إسلاميّاتثقافة

بمناسبة عيد الإضحى…| البشير العباسي.

ميديا بلوس-تونس-1/ في البدء. لقد اقترب شهر ذي الحجّة، وفيه الأيّام العشر الأولى التّهيّؤ ليوم عرفة بالنّسبة للحاجّ لأنّ الحجّ عرفة أي الوقوف بجبل عرفات حتّى تتأكّد من الغروب. ولذلك قال المالكيّة (بعيد الغروب)، ويوم النّحر وهو وقت الضّحى ويشترط أن تكون بعد صلاة العيد وبعيد مغادرة المسجد (الجامع) بعد نزول الإمام من المنبر وتهنئة المسلمين بالعيد وهو ثلاثة أيّام يصحّ فيها النّحر، أمّا بعدها فلا.

2/ حُكْمُ التّضحية. قال ابن جزي الغرناطي المالكي(عمدة المذهب المالكي) في كتابه (القوانين الفقهيّة) ص191. (الفصل الأوّل) في حُكْمِها وهي سُنَّةٌ مُؤَكّدَةٌ وِفَاقًا للشّافعي (أي توافق مالك والشّافعي في الحُكْم) وقِيلَ واجبة وفاقا لأبي حنيفة./ انتهى. وأنت ترى أنّ ابن جزي أتى بالقولين لمالك في حُكْمِ التّضحية، وقدّم الأخفّ على الأشدّ، فجاء بالسُنّة المؤكّدة قبل الواجب. ومعنى ذلك أنّ في القول بالواجب ضَعْفٌ، وممّا يؤكّد الموقف قوله (قِيلَ) فالبناء للمجهول إسناد ضعف. فإذا اعتبرنا هذا،قلت حكم التّضحية سُنّة مُؤَكّدة. فلمّا كانت كذلك لماذا التّشدّد؟ ولماذا تتورّط العائلات التّونسيّة في التَّكَلُّف والتّداين والاقتراض والسّلف من أجل حُكْمٍ لم يرْقَ للواجب؟

3/ شروطها. لا أتحدّث عن شروط الأضحية (الشّاة أو البُدْنة) بل عن المُسلم. أن يكون حرّا وأن لا يكون في مكّة يؤّدي الحجّ إفرادا (أي غير متمتّع). قال ابن جزي الغرناطي المالكي: “أن يَقْدِرَعليها (أي على ثمنها) وأن لا يُجْحَفَ به ( الغلوّ حتّى يشتكي منه) وإن قدِرَ قال ابن حبيب: “إن وجد الفقير مَنْ يُسلفه فليستلف ويشتريها” ص191. وأنت ترى أنّ الاقتراض من أجل شراء الأضحية فتوى ابن حبيب وليست أصل المذهب. فترى النّاس اليوم يأخذون بهذه الفتوى ويهجرون الأصل. بل لو تأمّلت قوله “وأن لا يجحف به وإن قَدِرَ” فإنّه ضدّ الإجحاف، وينكرها إذا تمّ استغلال النّاس، وإن قدروا ماليّا، فكيف والنّاس اليوم يقترضون؟ وهذا مبطل رأي ابن حبيب. ونحن اليوم أمام الاحتكار والمضاربة وغلوّ الأسعار واستغلال جهل النّاس بالفِقْهِ نحتاج إعادة بناء الوعي. والتّذكير بقول ابن جزي وهو عمدة المذهب.فلو قاطع النّاس الازدحام واللّهفة وأعادوا الحكم للفقه المالكي لأدركوا أنّهم في متّسع ورحمة ولكن البسطاء والأميّين في الفقه يمكنّون المحتكرين من مالهم ورقابهم وأعراضهم. فنحتاج إعادة بناء الوعي بأحكام الفقه.

4/ سنّ الضحيّة. لمّا غالب الشّعب يضحّي من الضّأن ومن المعز، وجب الكلام في سِنّ الأضحية قال ابن جزي: “فأمّا الجذع من الضّأن والمعز فهو ابن ستّة أشهر (6 أشهر) وقيل ثمانية وقيل عشرة وقيل ابن سنة” ص193. سمعت من حدّثني قال جذعا ابن سنتين، قلت له بل تكفي الستّة أشهرإذا كان يظهر كأنّه ابن عام. فأنكر ذلك، وكان صديقا من غير اختصاص الفقه، فألجأني إلى العود إلى كتاب القوانين الفقهيّة فضبطتّ لكم ما يقطع الشكّ والاضطراب، وكم من متكلّم يتكلّم في الفقه دون عود إلى المراجع القاطعة في المذهب، فتبيّنوا يرحمكم الله.

5/ الخاتمة. الأضحية سُنَّةٌ مؤكّدة هذا حكمها. تصحّ إذا كانت من ضأن أو المعز، وتكون بنت.6 أشهر. بشرط أن لا تكون بمظهر ينفّر من له دراية بسنّ الشّياه، مع مراعاة شرط السّلامة. لا تجب على النّاس إذا ساد الاحتكار، وأكرهوا النّاس على أثمان مجحفة. لايصحّ الاقتراض، وأجازه ابن حبيب. والنّاس في عدم الاحتكار والاستغلال، وُسْعٍ. تكفي الستّة أشهر (6 أشهر) في الضّأن والمعز، مع دراية النّاس بذلك بالعين المجرّدة، ولا تنسوا أنّكم في حكم السنَّة المؤكّدة ولستم في الواجب المحتّم. ********** قاوموا الاحتكار…. نصيحة… أليس كذلك؟ 

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق