ثقافةفوائد لغويّة

حذف نون الرفع في الأفعال الخمسة لغير علّة الجزم والنصب، وإعراب: (لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا)

ميديا بلوس-تونس-أحال الأخ الأستاذ عبد الكريم شلال عجمي عليّ سؤال الأخ حسن الحسيني عن إعراب: “لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا”، وبعد التوكّل على الله أقول: إنّ هذه العبارة هي جزء من حديث الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الذي يقول فيه: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ تَدْخُلُون الجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُم عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُم؟ أفشوا السلام بينكم”… وفي رواية أخرى: “وَلَا تَدْخُلُوا” بِحَذْفِ نونِ الرفع، وهذا ما سنفصّل القول فيه. وفي البداية نتحدث باختصار عن مَعْنَى الحديث، فنقول: مراد قوله عليه السلام: “لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، أو لا تدخلوا حَتَّى تُؤْمِنُوا”؛ ليس النهي؛ لأنّ “لا” هنا نافية، فجملتها خبرية، و”لا” الناهية جملتها إنشائية، ودليل أنّها نافية هو عطف جملة “لا تؤمنوا” على جملة ” لا تدخلون”في الرواية الأولى، فهو مرفوع، لكن حذفت نون الإعراب فيه للتخفيف على لغة من لغات العرب الفصيحة، كما أنَّ النهي ــ أيضًا ــ يتعارض مع المعنًى المقصود الذي هو لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلا من مات مؤمنًا وإنْ لم يكن كامل الإيمان، ولَا يَكْمُل الإِيمَانُ وَلَا يَصْلُحُ الحَالُ إِلَّا بِالتَّحَابّ، بينما النهي يلغي هذا المعنى، ويوجب دخول الجنة بشرط تحقق هذه المحبة. ويبيّن الحديث لنا فضل إفشاء السلام، وعظم شأنه، وأنّه من أسباب المحبّة التي هي من شروط كمال الإيمان. ومن المعروف أنَّ الأمثلة الخمسة التي شاع تسميتها بالأفعال الخمسة ترفع بثبوت النون، وتجزم وتنصب بحذف النون.

* حالات حذف نون الرفع في الأفعال الخمسة:
1ــ تحذف وجوبًا في الأفعال الخمسة:
أ ــ إذا كانت أفعال مضارعة، وسبقت بالجازم أو الناصب نحو: “لم تدخلوا، ولن تدخلوا”.
.ب ــ إذا كانت مبنيّة لكونّها أفعال ماضية، نحو: “دخلوا” أو أفعال أمر، نحو: “ادخلوا”.
ج ـــ إذا أكّد المضارع منها بنون التوكيد، فتحذف نون الرفع للتخلص من توالي الأمثال أي توالي ثلاث نونات، نحو: “لتقومُنَّ”، وأصلها: “لتقوموننَّ”.
2 ــ تحذف جوازًا من الأفعال الخمسة:
أ ــ إذا كان فعلها متصلا بنون الوقاية، نحو: “الصديقان يُكْرمانِني، والأصدقاء يكرموني، وأنت تكرمينني، والأصل فيها: “يُكْرمانِني، و يكرمونني، تكرمينني”. ومحذف نون الرفع للتخفيف كراهة توالي نونين زائدتين ويجوز فيها الفكّ والإدغام، وبالأوجه الثلاثة قرئ “تأمروني” في قوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) الزمر: 64، فقرئ بالحذف: “تأمروني”، وبالفكّ: “تأمرونني”، وبالإدغام: “تَأْمُرُونِّي”.
ب ــ تحذف نون الرفع في الفعل المضارع للتخفيف، الذي قال عنه النووي: هو من لغات العرب المعروفة. وذكر في حاشية الصبّان: قد تحذف نون الرفع في الأفعال الخمسة في حالة الرفع بقلّة.
** واستشهد النحاة لها بشواهد، منها قول الشاعر: أبِيتُ أسْرِي،وَتَبِيتِي تَدْلُكِي*وَجْهَكِ بالْعَنْبَر وَالْمِسْكِ الذَّكِي والشاهد فيه “تَبِيتِي تَدْلُكِي”، حيث حذف النون منهما للتخفيف. وذكره البغدادي في خزانة الأدب وعقّب قائلا: إنّ النُّون من الْأَفْعَال الْخَمْسَة قد ينْدر حذفهَا. وذكره ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر شاهدًا على حذف النُّون عَلامَة الرفع فِي الْفِعْل الْمُضَارع لغير ناصبٍ وَلَا جازم.
***وإعراب (ولا تؤمنوا حتى تحابوا): لا: نافية لا محلّ لها من الإعراب. “تؤمنوا”: فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة للتخفيف. واو الجماعة: ضمير متصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. حتى: حرف غاية وجرّ. تحابوا: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد “حتى” بحذف النون. والواو: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
ولغة الحذف للتخفيف هي لغة فصيحة، وإنْ كانت قليلة الاستعمال . وللنحاة فيها آراء، فمنهم من عدّها شاذة، و من قال: إنّها صحيحة لكنْ لا يقاس عليها، و من أخذ فيها، لأنّها جاءت على لسان النبي الذي أوتي جوامع الكلم، وهو أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء. والله أعلم.
ولغة الحذف للتخفيف هي لغة فصيحة، وإن كانت قليلة الاستعمال . وللنحاة فيها آراء، فمنهم من عدّها شاذة، و من قال: إنّها صحيحة لكنْ لا يقاس عليها، و من أخذ فيها، لأنّها جاءت على لسان النبي الذي أوتي جوامع الكلم، وهو أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء. والله أعلم.
ملاحظة: سيكون موضوعي القادم إعراب آية الوضوء

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق