إسلاميّاتثقافةفوائد لغويّة

“البيان المفصل في ردّ الشبهات الباطلة المثارة حول قوله تعالى(إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) طه: 63”

ميديا بلوس-تونس-إنَّ في المثنى رأيين، يصح الأخذ بهما عند أكثر المُعربين: الأول: أنّها تكون معربة ملحقة بالمثنى في الإعراب فتكون الألف علامة رفعها، والياء علامة نصبها وجرّها، أو أنّ بعض المحققين يجعلها مبنيّة على الألف في موضع الرفع، وعلى الياء في موضعي النصب والجرّ.
والثاني: فيها لغة أخرى يلزم أهلها المثنى والملحق به والأسماء الستة الألف،وهي لغة كنانة، وبلحارث بن كعب، وبني العنبر، وبني هجيم، وبطون من ربيعة وخثعم، وهمدان، وعذرة، ويقدرون على الألف الحركات، فإذا قلت مثلا: “رأيت الزيدان” فنقول على لغتهم : الزيدان: مفعول به منصوب وعلامة نصبة الفتحة المقدرة… وعلى كلّ حال سنذكر أهم النقاط المتعلقة في بيان التخريجات النحوية الصحيحة المترتبة على القراءات التي جاء فيها اسم الإشارة بالألف، ووجوهه الإعرابيه ليكون ردّا قاطعًا على المشككين، نذكر منها ما يأتي:
1ــ القراءة المشهورة بكسر همزة “إنَّ” وتشديد نونيها، وتقرأ “هذان” بالألف على أساس:
أ ــ وهي أصح القراءات لفظًا ومعنى، وهي لغة بعض القبائل العربية الذين يلزمون المثنى الألف في الأحوال كلّها، واختلفوا في علامة بنائه،والأرجح أن تكون مبنيّة على الفتح المقدّر على الألف، وعند بعض اللغويين والفقهاء أنّ البناء هو أفصح اللغات، لأنَّ عندهم إذا كان المفرد مبنيًا فيجب أن يكون المثنى والجمع منه مبنيًين، ويكون إعراب الآية: إنَّ: حرف مشبه بالفعل، وهذان:اسمها مبني على الفتح المقدّر ومجيء اسم الإشارة بالألف مع أنّه في محل نصب جَارٍ على لغة بعض العرب ــ كما أشرنا ــ الذين أجروا المثنى وما يلحق به بالألف دائمًا، وهو قول أبي حيّان، وابن مالك، والأخفش، وأبي علي الفارسي… ولها شواهد كثيرة في الشعر العربي، واللام: مزحلقة، وساحران: خبر إن مرفوع بالألف،ودخلت اللام على الخبر على تقدير كون الخبر جملة حُذف مبتدؤها وهو مدخول اللام في التقدير، ووجود اللام ينبئ بأن الجملة التي وقعت خبرًا عن اسم الإشارة جملة قسميَّة؛ أو على رأي من يجيز دخول اللام على خبر المبتدأ في غير الضرورة. وفي هذه القراءة بعضهم جعل الهاء مضمَرة في “إنَّ” والجملة بعدها في موضع رفع خبرها؛ والتقدير:”إنَّه هذان لساحران”، وبعضهم قال: اسم “إنَّ” ضميرُ الشأن، واللامُ مقترنة بمبتدأ محذوف؛ والتقدير: “إنه هذان لهما ساحران”، فأي تقدير للخبر صحيح، ولكن كون اسم “إنَّ” ضمير الشأن، فهو أدنى
مرتبة من الأول، لأنَّ ضمير الشأن لا يكون اسما ل”إنَّ” المكسورة الهمزة إلا نادرًا.
ب ــ ومنهم من خرَّج هذه القراءة كما ذكر الآلوسي على أنَّ ” إنَّ”جاءت ثقيلة في القراءة الصحيحة، لكنّها أتت “إنَّ” مهملة ملغاة على الرغم من كونها مشددة؛ حملًا لها على المخففة، كما أعملت المخففة حملًا لها عليها، فمن المعروف في قواعدهم أنه “يحمل الشيء على ضده كما يحمل على نظيره” ويكون إعرابها: إنَّ: مهملة لا عمل لها، وهذان: مبتدا، واللام كما أعربناها، وساحران: خبر.
2 ــ والقراءة الثانية: ” هذين” بالياء الساكنة في مكان الألف وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء، وعلى هذه القراءة تعرب الآية: إنَّ: حرف مشبه بالفعل، وهذين: اسم إنّ منصوب بالياء، لأنَّه ملحق بالمثنى، واللام مزحلقة، وساحران: خبر “إنَّ” مرفوع بالألف، لأنّه مثنى.
3 ــ والقراءة الثالثة: قرأت “إنْ” بالتخفيف من الثقيلة المهملة، وهي قراءة نافع، وابن كثير وشعبة، وخرجت:
أ ــ على أنَّها المخفّفة، فالأكثر في لسان العرب إهمالها؛ فنقول: إنْ زيدٌ لقائم، ويكون إعراب الآية على هذه القراءة:إنْ: مخففة من الثقيلة مهملة، لا عمل لها؛ وهذان: اسم إشارة مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الألف، لأنّه ملحق بالمثنى، واللام: الفارقة، وساحران: خبر مرفوع بالألف لأنه مثنى.
ب ــ على أنّ: “إنْ” هنا نافية، واللام الداخلة على “ساحران” بمعنى:”إلا”، فيكون المعنى:”ما هذان إلا ساحران” ، وهذا قول الكوفيين من النحاة، وعلى قولهم فـ “هذان”: مبتدأ، وساحران خبر.
4 ــ تاتي “إنّ” هنا بمعنى “نعم”، ويكون المعنى:” نعم هذان ساحران”، وهو قول جماعة من النحويين، منهم المبرد والأخفش الصغير، وذكره أبو إسحاق الزجاج في تفسيره، ولها من الشواهد الكثيرة في الشعر العربي. والله أعلم

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق