الأسرة و المجتمعالطفلثقافة

عندما يفيض الإبداع تنجلي الغمّة…

ميديا بلوس-تونس-تحصلت التلميذة منال الونزرفي، المرسمة بالثامنة أساسي 3 المدرسة الإعدادية الرّياض جربة على رضا القارئ بعد أن نشر أستاذها اختبارها في مادة الإنتاج ضمن محور الطبيعة على صفحات التواصل الاجتماعي.
الموضوع:
جُلْتَ في منطقة جبلية، فوقفتَ تتأمّل مشهدًا طبيعيّا فريدا: جبلا باذخًا اِتّصل بشاطئ هادئٍ ساكنٍ، وقضيت لحظات من السعادة انتشيت فيها بمشاهدة هذا المنظر.
صف هذا المشهد مبيّنا إعجابك بجمال الطّبيعة في قوّتها ولينها.
الإنتاج:
انسحاق القلب وظلمة الصدر و أوجاع أقوى وبهرجة المرئيات قد تعمي البصيرة عن أسرار الحياة والكون والطبيعة ولكنّ الإنسان العاقل قد يتفطّن لهذا الكنز كذا الشاعر ينصاع لإلهام مشاعره والكاتب لنسج مخيّلته ففي غمرة الكون ومزدحم الحياة قد لا تجد إنسانا تثق به كل الثقة أو سندا تنصاع لنصائحه أو قدوة لك فتهرع إلى الطبيعة لأنها المهرب الوحيد الملآن عبرا والذي يفيض حكما ومواعظ، كل هذا وأكثر أدركته مؤخرا وتحسسته عند قيامي بجولة في منطقة جبلية.
أنا متعودة على مثل هذه الرّحلات إلا أن هذه الأخيرة كان لها بصمتها الخاصة وتأثيرها العميق. بينما كنت أمشي بين أشجار الوزال والزيزفون انتهى بي المطاف قرب جبل عظيم يكسر دون أيّ خجل أورهبة أشعّة الشمس الحمراء القوية الشديدة وكان هذا أجمل ما رأيت: صمودا وشجاعة تحلى بهما هذا العظيم، كان جاثما على هذه الأرض اللينة باسطا نفسه قوي الشخصية محترما مهاب الجلالة من قبل الجميع، لقد كان طوله يجعل الأشجار تخافه وتنحني له أغصانها وتحييه أوراقها وكانت تبعث له من حين لآخر نسمات رقيقة هادئة كي يحبّها أيملك قلبا يبعث فيه حرارة الحبّ؟ بل أراه منطويا على كنوز عظيمة من الحنان ومن تاريخ البشرية جمعاء. وقفت أتأمّله لا إعجابا بمظهره بل استخلاصا لعدة عبر ولدت داخلي احتراما و تقديرا كبيرا له. لمحت لبرهة أسراب الطّيور من الأعلى تلامس قمّته تارة وتقف تارة أخرى على بعض الأحجار وكأنّها سعيدة بحرّيتها فرحة بانصياع العظيم لها ولكنها سرعان ما تعود إلى السماء الرّحبة التي اختلطت بعدّة ألوان حارة البرتقالي منها والأحمر فأدركت فجأة أنّ الشّمس طفقت تغيب لم أشعر بسرعة مرور الوقت وبدغدغة لطيفة في قدميّ الحافيتين. كانت رمال الشاطئ الصفراء، ثم اقتربت منه وكلما زادت خطواتي اقترابا من الماء إلّا وزادت الأفكار والخواطر في رأسي وتساءلت: أنا لم أختر اسمي ولا وطني فلم لا أختار نهايتي لأثبت ولو لمرّة أهمية وجودي في الكون وقد اخترت نهايتي بين طيّات مائك يا بحر وعندما لمست بطرف إصبعي رملا مبلّلا وقفت أتأمّل هذا المشهد قبل أن أودّعه إلى الأبد وأحرم منه لمحت أمواجا من الماء، كانت ساكنة هادئة كامنة في وليجة هذا البحر راكنة فيه لا حراك ولا حياة وكأنّها تتجاهل سؤالي وتتهرّب من محادثتي كذلك جحافل من الأصداف أضفت لهذا المنظر الجذّاب تعبيرا معيّنا وأجمل شيء هو الشّمس الحمراء المغروسة في الأفق، هناك قارب قديم عند الحافة يحرّك شراعه الممزق نسائم باردة وكأنّها تدعوه إلى الحياة من جديد بث فيّ هذا أملا وشد إعجابي، كل شيء جميل، فهل أنا حمقاء حتّى أحرم نفسي من هذا السّحر الفاتن ،فالجبل بقوّته والبحر بلينه كالحياة بقسوتها ولينها والبحر في هدوئه قد ينقلب في ثانية شرسا غدّارا ولكن قربه من الجبل يعطيه أكبر دافع للتمسّك بالحياة. انتشيت بكلّ ما رأيت و سررت بما تعلّمته سرورا كبيرا فلا أحد سيّد مصيره ،فلا يجب أن نحسد إنسانا لماله أو علمه بل نحسده لما يحمله من إحساس مرهف.
وفجأة تذكرت أنّني قد أضعت حذائي فرحت أبحث عنه ولم أنس مشهد الطّبيعة الجذّاب مشهدا لن أنساه ما عشت سيظل منطبعا في نفسي وكأنّه جزء منها.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق