إسلاميّاتثقافةفوائد لغويّةكاتب وكتاب

تذكير الفعل في قوله تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ…)

ميديا بلوس-تونس-سألني أخ كريم من أهلنا في فلسطين المحتلة الذين نسأل الله لهم الفرج العاجل يقول فيه: لماذا ذكر الفعل”قال” في قوله تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ في المدينة)يوسف:٣٠، وفاعله “نسوة” مؤنث، ولماذا قال تعالى في نساء النبي: (ومن يقنت منكنّ) الأحزاب: ٣١، ولم يقل: “تقنت”…

وأجيبه بعد التوكل على الله عن الآية الأولى، وأقول له: يجوز في العربية تذكير الفعل وتأنيثه في حالات، وفيها تفاصيل لا يتّسع المكان لذكرها، لكنّنا نشير إلى واحدة منها تتعلق بالموضوع، وهي إذا كان الفاعل اسم جمع، أي: تضمّن معنى الجمع، وليس له مفرد من لفظه؛ كجيش مفرده جندي، ونسوة مفردها “امرأة “،

وهو جمع قلَّة، فيجوز في فعله التذكير والتأنيث، لأنَّ اللفظ جمع تكسير، وجواز التأنيث فيه، لأنَّه بمعنى الجماعة. وقد ورد فعله بالتذكير في قوله تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ)، يوسف: 30، وعلى الرغم من جواز التذكير والتأنيث، ففيه لمسات بيانية وجمالية مقصودة، فكلّ كلمة وحرف في القرآن الكريم أتى لوضع مقصود يحمل دلالات ومعان إعجازية غاية في الابداع والدقّة في الدلالة على التعبير المناسب للمعنى والقدرة على حمل أبعاد مقاصد التشريع ورفعته لدرجة لا يصح استبدال الحرف بغيره ولا الكلمة بأخرى ،

ومن لمساته البيانية في تذكيره بهذه الآية، أنَّه يفيد جمع القلّة الذي هو أحد أنواع جمع التكسير، ويدلّ على العدد من الثلاثة إلى العشرة، وله في العربية أربعة أوزان وعمد إليه، لأنّه يحدد عدد النسوة اللاتي حضرن مجلس زوجة عزيز مصر من دون أن يذكر العدد حتى لا يبعد القارئ أو السامع عن التركيز على فحوى القصة الأساسية، واللفتة البيانية الأخرى في حذف التاء، ولم يقل”قالت” أدى غاية أخرى وهي السرعة في حدوث الفعل بخلاف إثباتها، كما يكشف حرص النسوة على نشر قصة مراودة امرأة العزيز لفتاها بأقصى سرعة ممكنة وفعلا انتشرت القصة بسرعة كانتشار النار في الهشيم. والله أعلم.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق