مقالات رأي

قرار المفتي يثير الحيرة

ميديا بلوس-تونس مرة أخرى نعيش لخبطة في تحديد دخول شهر شوال للإعلان عن نهاية شهر الصيام وللمرة الألف نعرف حالة من الحيرة والتردد في التحقق من نهاية أيام الصيام المفروضة على المسلمين ومرد هذا التذبذب هذه المرة ليس استعادة كل الجدل الفقهي القديم الجديد حول رؤيتين فقهيتين واحدة تقول بالرؤية الملزمة لبقية البلدان بحيث إذا ظهر الهلال في أي بلد اسلامي نشترك معه في ليل واحد فعلي باقي البلدان الاسلامية أن تعلن صيامها أو فطرها وبين رؤية ثانية تنتصر إلى أهمية اختلاف المطالع من بلد إلى آخر على اعتبار أن رؤية البلد الواحد لا تلزم باقي البلدان الأخرى وإنما العبرة في تحديد دخول الاشهر القمرية في رؤية هلال كل بلد على حده بسبب الفارق في الزمن في ولادة القمر.

ليس التخبط هذه المرة حول هذا الجدل الفقهي الذي أتينا عليه ملخصا وإنما التذبذب يكمن في الموقف الذي اتخذه مفتي الديار التونسية السيد عثمان بطيخ الذي تبنى من خلاله رؤية محيرة لعلها محكومة بموقف سياسي قرر مسبقا أن يكون يوم عيد الفطر يوم الاربعاء لاعتبارات فلكية علمية قال عنها إنها أكدت أنه يصعب فلكيا أن يرى الهلال ليلة الثلاثاء والتذبذب الذي نتحدث عنه والذي أقلق الناس هو أن سماحة المفتي لا تحكم مواقفه رؤية واضحة ومنهجية تفكير منسجمة ومتجانسة ولها منطقها المحكم كما هو عادة علماء الدين في تعاملهم مع القضايا الدينية .

نذكر أن سماحة المفتي ومنذ شهر تقريبا وبمناسبة الاعلان عن حلول شهر رمضان لهذا العام وانقضاء شهر شعبان خرج علينا ببيان مقتضب قال فيه بأنه ” قد تم رصد هلال رمضان لهذه السنة وبأن بعض الدول الإسلامية قد أعلنت غدا الاثنين أول يوم من شهر رمضان وعليه فإن يوم الاثنين 7 ماي الجاري هو أول يوم من رمضان “. بما يعني أنه لم يتبع التمشي الذي اختارته البلاد التونسية في تحديد الاشهر القمرية القائم على إعتماد الرؤية مع الإستئناس بالحساب والذي يفيد أن المبدأ العام هو أن الاعلان عن بداية الشهر القمري يكون بعد رصد هلاله وفي صورة التعذر إذا غم على المكلفين بعملية الرصد يقع الإستئناس بالحساب فنكمل العدة ثلاثين يوما ليكون اليوم الموالي بداية الشهر الجديد وهي قاعدة تعتمد على رؤية البلاد ولا تأخذ برؤية بلد آخر من البلدان الإسلامية يكون قد أعلن أنه تحققت لديه رؤية الهلال وقد فهمنا حينها أن دار الافتاء قد غيرت المنهجية واعتمدت قاعدة جديدة في تحديد شهر رمضان تقوم على فكرة أنه لا عبرة باختلاف المطالع فمتى ثبتت رؤية الهلال في بلد من البلدان الإسلامية فإنه يتوجب على كافة دول العالم الاسلامي اتباع رؤية ذلك البلد بشرط أن يكون الفارق في التوقيت بينها غير مؤثر.

غير أن المقلق في قرار سماحة المفتي هذه المرة أنه تخلى عن هذه الطريقة في تحديد نهاية شهر رمضان والإعلان عن بداية شهر شوال من خلال ظهور إعلامي ومن خلال بيان مقتضب كالعادة قال فيه أنه عملا بأحكام الأمر الجمهوري في تحديد الأشهر القمرية القائم على إعتماد الرؤية مع الإستئناس بالحساب فإن الذين تولوا عملية رصد هلال شهر شوال قد تعذر عليهم رؤية الهلال وبذلك فإن يوم الثلاثاء يكون آخر يوم من شهر رمضان و عليه يكون يوم الأربعاء 5 جوان الجاري هو الفاتح من شوال ويوم العيد ” بما يعني أنه من خلال هذا القرار قد عاد إلى التمشي القديم الذي أقرته البلاد التونسية وخالفه عند الاعلان عن دخول شهر رمضان وهو عدم الاعتماد على رؤية بلد آخر غير رؤية البلاد التونسية.

كيف نفهم هذا التناقض في التمشي في حيز زمني قصير؟ وكيف نفسر هذا التغيير في المنهج في اقرار رؤية الهلال وكيف نفهم عدم الانسجام في التفكير؟ فمرة يعتمد سماحة المفتي لإعلان دخول شهر الصيام على ثبوت رؤية الهلال في بلد إسلامي آخر ومرة لا يأخذ بما ثبت في بلد آخر من رؤية الهلال وإنما يصرح بأن الأحوال الجوية قد حالت دون رؤية الهلال في بلادنا بعد قيام لجان الرصد بعملها وعليه فإن الحكم الفقهي يقول بأنه علينا أن نتم العدة ثلاثين يوما ثم نعلن يوم العيد في اليوم الموالي.

أليس هذا محيرا ومقلقا ؟ لماذا كل هذا اللبس الذي يحيل على فقدان رؤية واضحة في القرارات الدينية التي من المفروض أن تكون علمية ومبدئية ولا تخضع لأي املاءات أو وتوجهات؟

نوفل سلامة

اظهر المزيد

Aymen Oueslati

محمد أيمن وسلاتي من مواليد 1982 مدون في موقع ميديا بلوس تونس

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق