ثقافةمقالات رأي

عملاء وُظِّفوا لتهويد فلسطين وتشريد أهلها…!

ميديا بلوس-تونس-كتب بهجة أبو غربية في مذكراته عن النكبة الآتي: “وهناك من الضباط من أخبرني أن قائد الجيش العراقي في نابلس طاهر الزبيدي جمع القادة واستهزأ بمن يريدون أن يحاربوا من ضباط وجنود الجيش العراقي, وفي نهاية الاجتماع طلب منهم أن ينظموا محاضرات في وحداتهم العسكرية، يقولون فيها للجيش إن الفلسطينيين خونة وجواسيس باعوا أراضيهم لليهود، وليس هناك داع للقتال من أجلهم”!… وما يؤكد خيانة النظام الرسمي العربي أثناء نكبة فلسطين, هيّ البرقية التي أرسلها الملك عبد الله في 15\3\1949 إلى أحد أكبر زعماء المنظمات الصهيونية موشي شرتوك في 15 آذار 1949 قال فيها: “عزيزي شرتوك لم يكن بحثي أمس ما عزى إليكم من التصريح عن الجبهة العراقية في حالة انسحابها إلا لأمور جوهرية هي: عند حضور ساسون أفندي، والقائد دايان إلى الغور لمقابلتنا، بحثنا عن عدم الاطمئنان بهدنة لم يكن العراق قابلاً بها وأن الجيش العراقي ينسحب منها. فالرغبة في التسوية المأمولة عزمنا تسلم الجبهة العراقية، فهذا التصريح وما وقع في الجنوب من حركات يدعو للتردد في النتائج، ولذلك أحب أن تشعروا وفدكم بأن يتفق مع وفدنا على سريان اتفاقية عدم إطلاق النار في الحدود التي يشغلها الجيش العراقي حال تسلمها من قبل القوات الأردنية مع تحياتي لكم وللمستر بن غوريون”. (تاريخ الأردن في القرن العشرين ـ ص 552)… وفي 25\4\1949 وصل رئيس الوزراء الأردني أبو الهدى إلى بغداد واجتمع بالوصي عبد الإله وبنوري السعيد، وقد طلب أبو الهدى بناء على توجيهات الملك عبد الله سحب القوات العراقية من فلسطين… وبالفعل باشرت تلك القوات الانسحاب والعودة إلى العراق، حيث وصلت طلائعها مدينة الرمادي في 29 نيسان. وبلغت بغداد في الأول من أيار… (تاريخ الوزارات العراقية ـ الجزء الثامن ـ عبد الرزاق الحسني ـ ص 76)… وما أن تم انسحاب الجيش العراقي من المثلث العربي (جنين ـ نابلس ـ طولكرم) حتى بادر الملك عبد الله في 19 أيار 1949 إلى تسليم اللد والرملة إلى القوات الصهيونية بحجة أن ذلك من مقتضيات إتفاقية الهدنة التي عقدت في(رودس) بين الأردن والكيان الصهيوني!… ويقول عبد الرزاق الحسني عن عملية سحب القوات العراقية معلقاً: “سيطر على أبناء الشعب العراقي وجوم وحزن شديدين بسبب خيانة الحكام، وقد شكّل سحب القوات العراقية تحدياً سافراً لمشاعر الشعب الذي اعتبر قضية فلسطين قضيته الأولى المقدسة”… ولم يكتف النظام الرسمي العربي بالخيانة العلنية ومن حينها، بل أقدمت حكومة توفيق السويدي في العراق على إصدار قانون إسقاط الجنسية العراقية عن اليهود في 2\3\1950، وتسفيرهم إلى الكيان الصهيوني لدعم إقامة هذا الكيان الناشيء، وبمده بالطاقة البشرية التي كان بأمس الحاجة لها… وبذلك أكمل نوري السعيد فصول المؤامرة على فلسطين بالتعاون والتنسيق مع العرش الهاشمي في الأردن… المهندس حسني الحايك.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ باحثة في الأدب/ كاتبة لها عدة (20) إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق