إسلاميّاتثقافة

كيف يكون الصوم لله، وهو الذي يجزي به…؟

ميديا بلوس-تونس-في بداية أول شهر رمضان أقول:يا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ… وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بأجمل آيات الحبّ والتقدير للجميع مقرونة بالدعاء إلى الله أنْ يسدّد الخطى لما يحبّ ويرضى، وأنْ يحقّق الأمن والسلام لأمتنا وأن ينصر أهلنا في غزة وكل فلسطين وأن تعود أيّامها المشرقات الباسمات الزاهيات… وأذكّر نفسي وجميع أخوتي وأخواتي والقراء الكرام وأدعوهم لاغتنام هذه الفرصة التي قال عنها صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: “إذا كان أَوَّلُ ليلة من شهر رمضان صُفِّدَتِ الشياطينُ وَمَرَدَةُ الجنِّ وَغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ فلم يُفْتَحْ منها بابٌ وَفُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ فلم يُغْلَقْ منها بابٌ وَيُنَادِى مُنَاد ٍكلَّ ليلةٍ يا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وللهِ عُتَقَاءُ من النارِ وذلك كلَّ ليلة”. فهذه فرصة ودعوة إلى الأمة لاستقبال هذا الشهر الكريم بالعزم والصدق على ترك الآثام والسيئات والتوبة النصوحة والعودة إلى الله في شهر التوبة تلبية لقوله الله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور:31، فيا باغي الخير اعتق رقبتك من أسر الهوى والآثام، وحرّر قلبك من سجن الضلالة والأوهام، واكسر قيد الشيطان، فالصيام عبادة لله، كما ورد في الحديث القدسي: “كلّ عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به” وخصه الله تعالى بنفسه، وجعل جزاءه بدون حدّ، لأنه سرّ بين العبد وبين ربّه لا يطلع عليه إلا هو، فالعبادات الأخرى تكون فيها مشاركة، فالصلاة مثلا لا بدّ أن تُرى وأنت تصلي في بيتك أو في صلاة الجماعة والجمعة والعيدين، وكذلك الحجّ والزكاة والجهاد… بينما الصيام من العبادات الخفيّة التي لا يطّلع عليها إلا الله عزّ وجلّ ويمكن له أنْ يدّعي الصوم، لكنّه يستطيع الأكل بخفاء من دون أن يعرفه أحد إلا الله. فهو يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله عزّ وجلّ في مكان لا يطلع عليه إلا ربّه. وقد اختلف العلماء في معنى إضافته لله، فقال بعضهم إنها تعني التشريف، وبيان فضله، لأنّه لا يقتصّ من حسناته يوم القيامة، كظلم الانسان لغيره فإن هذا المظلوم يأخذ من حسنات الظالم يوم القيامة بينما الصوم قد اختص الله به لنفسه، ويبقى ثوابه خالصًا له، وهو طاعة قبل أن يكون امتناعًا عن الأكل والشرب فسلفنا الصالح رضوان الله عليهم كان يأتيهم رمضان وليس في بيت أحدهم ربّما إلاّ التمر والماء. فهل نحن مغتنمون هذا الشهر الفضيل…!

د. حمدي المارد.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق