ثقافةمقالات رأي

‎ثورة الرضّع: ضحك كالبكاء/ بقلم فتحي الرحماني.

ميديا بلوس-تونس-في افتتاح مهرجان مسرح التجريب بمدنين في دورته الـ 23 تابع الجمهور مسرحية “ثورة الرّضع” التي أنتجها مركز الفنون الدرامية والركحية بمدنين وأخرجها المسرحي الشاب خالد اللملومي، وجسّد الأدوار فيها المسرحيان ضو حمزة خلف الله وحمزة بن عون، وهي سردية تسلط الضوء على وجه من وجوه معاناتنا اليومية في مجال الصحّة، إذ اعتمد العمل على “خرافة” صامتة أو تكاد حلّت فيها الحركة والإماءة محلّ الجملة المنطوقة، واشتغل المخرج على خامات الجسد في الممثلين ووظف تقنيات المهرّج أحيانا وفنّ “الميم” أي المسرح الصامت أحيانا أخرى فتمكّن من تقديم لوحات فنية أمّنت فرجة مسرحية عن طريق الإيماءات والإشارات والحركات وترويض الجسد لعبيا وسيميولوجيا ودراميا. ونجح في تحقيق التواصل مع الجمهور المتلقّي بشكل غير لفظي عبر مجموعة من العلامات السيميولوجية المعبرة برموزها ودلالاتها وإيحاءاتها وبتعابير الوجه والنظرات أيضا، وترجم الانفعالات من حزن وخوف وفرح بطرق غير مباشرة…
‎وإذا جاز لنا أن نُدرج هذه المسرحية ضمن هذا اللون من الفنّ أي المسرح الصامت، فإنّ مخرجها وممثليها قد نجحوا في تقديم محاكاة ساخرة لواقع مرير، ووضعونا أمام مفارقات مضحكة ولكنها مؤلمة، فالحركة تستدعي نقيضها (يمين/ يسار، فوق/ تحت…) والصوت يولّد خلافه (ضحك/ بكاء، قرار/ جواب…) فنشأ الصراع في كلّ التفاصيل…
‎العمل فيه جرأة ومجازفة وتجريب على الجسد وعلى الشكل المسرحي بتوليفة بين أنماط أعتقد أنّ المخرج قد نجح فيها إلى حدّ بعيد، خاصّة أنّه استطاع باشتغاله على أجساد الممثلين إيصال رسالته بوضوح فجعلنا نضحك من واقع معاناتنا في مواجهة “السيستام” وفي مواجهة اللامبالاة وفي مواجهة مواطنتنا المنقوصة ضحكا عميقا، ولكنّه ضحك كالبكاء…

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق