Non classéثقافة

ما الأنثروبولوجيا…؟

ميدا بلوس-تونس-لم تكن الأنثروبولوجيا مُنذ نزعتها الأولى في القرن الثامن عشر قد أحدثت دوياً عالياً في الاوساط العلمية، نتيجة عدم توفر الإمكانيات والمستلزمات الكافية لاستقلاليتها. أو لربما قدرها المحتوم الذي جعلها تشابهُ علم الاجتماع إلى الحد الذي لا يستطيع الباحث التمييز بينهما كعلمين منفصلين عن بعضهما. مما أدى إلى عدم ألاهتمام بها كسائر العلوم الأخرى.على الرغم من أن القرن الثامن عشر، يعتبر نقطة الانطلاقة التي سارت بها الأنثروبولوجيا. إلا أنه لم يمثلها تمثيلاً حقيقيا.

كثيراً ما يتردد ” وخاصة ونحن في القرن الواحد والعشرون” الحديث عن الأنثروبولوجيا وبحوثها التي بدأت تزخر بها مكتباتنا اليوم.
إلا أنها لم ترَ النور بين طلابنا ومثقفينا، أو لعل البعض منا لم يعرف ما هي الأنثروبولوجيا؟ أو بالأحرى لم يسمع بها سابقا. وهذا بالطبع ناتجٌ عن شحة الكتب التي تعّرف الأنثروبوجيا من جهة، وتجاهلنا لهذا العلم- وإفتقار جامعاتنا له من الجهة أخرى.

شهدَ القرن العشرين ظهوراً رائعاً للأنثروبولوجيا آثار انتباه المثقفين والباحثين والمهتمين بالعلوم الاجتماعية. وهذا الظهور تمثل بمؤلفات العديد من عباقرة الأنثروبولوجيا ومنهم: البروفيسور آدم كوبر، وتالكوت بارسونز، وبرجس ولوك، وأميل دروكايم، والعلامّة راد كلف براون، ومالينوفسكي.

لقد كانَ لظهور هؤلاء العباقرة في القرن العشرين أثراً بالغاً في الأوساط العلمية، حيث استطاعوا أن يحدثوا تغييراً جذرياً أو نقلة مرحلية أفاقت الأنثروبولوجيا من رقدتها، وأخرجتها من ظلامها الدامس.

أما من عباقرتنا العرب فتمثلت نهضة الأنثروبولوجيا بأسماء عباقرة كثيرين ومنهم: د. قيس النوري، ود. شاكر مصطفى سليم، ود. علي الوردي. وآخرين.
وبذكري للدكتور علي الوردي سيعترض هنا مُعترض أو سائل ويقول: إن الدكتور علي الوردي عالمُ اجتماع؟ فما ارتباطهُ بالأنثروبولوجيا؟.
في حقيقة ألامر إننا نوافق هذا الاعتراض، لكننا نود أن نشيرَ إلى أن مؤلفاتَ الوردي كانت ذات صبغة أو طابع أنثروبولوجي أكثر مما هو سوسيولوجي.فالإنصاف يحتم علينا أن نعتبر الدكتور علي الوردي باحثٌ اجتماعي وأنثروبولوجي بوقتٍ واحد، وهذا يظهر بوضوح لدى المتتبع لمؤلفات الوردي.

تفتقر الأنثرولوجيا في الوطن العربي إلى الشهرة فقط، بعدما توفرت جميع المستلزمات التي تؤهلها كعلم مستقل في جامعاتنا. واليوم نشهد هذا الافتقار بجلاء بعد ملاحضاتنا الدقيقة لما يجري في الأوساط العلمية.

هذا ولم يكن للانثروبولوجيا نصيبٌ وافٍ في جامعاتنا. حيث نجدها في بعض جامعات المملكة العربية السعودية ومصر والاردن وتونس والعراق.
وهذا بحد ذاته يثبت تأخر العرب عن أقرانهم الغرب، في مجال نشوء وتطور ألانثروبولوجيا.

تأريخ الانثروبولوجيا في العراق:

مما تجدر الإشارة إليه إن عهدَ الانثروبولوجيا في العراق لم يبدأ الا قبل سنواتٍ عدة. وهذا ناتجٌ عن انعزال العراق وتخلفهِ عن الركب الذي سارت بهِ أغلب الدول العربية، على الرغم من إنها متأخرة كثيراً ، هذا إذا ما قورنت بالدول الغربية.

بدأت جامعة بغداد بأدخال الأنثروبولوجيا لها.حيث ينشطر قسم علم الإجتماع في جامعة بغداد – ابتداءاً من المرحلة الثالثة الى ثلاث فروع هي: علم الإجتماع- والخدمة الاجتماعيّة – ومن ثم أضيف لها فرع الأنثروبولوجيا. وقد ابتدأ هذا عام 1988.

وفي عام (2003- 2004) أي بعد سقوط النظام السابق، تم افتتاح قسم الأنثروبولوجيا التطبيقية في الجامعة المستنصرية في بغداد كقسم مُستقل وهو القسم الوحيد في العراق الذي يحمل هذا الاسم.

إننا نأمل أن يتم إعلاء شأن الأنثروبولوجيا والاهتمام بها كسائر العلوم الإنسانية الاخرى. وهذا لا يتم الا بفتح المجال الواسع لها في جامعاتنا وتشجيع الدراسات الميدانية التي تجري وفقاً لمتطلبات هذا العلم.

* ما هي الأنثروبولوجيا؟

الأنثروبولوجيا هي علمُ الإنسان. وقد نحُتت الكلمة من كلمتين يونانيتين هما:
((anthropos ومعناها ” الإنسان”، و (logos) ومعناها “علم”.
وعليهِ فأن المعنى اللفظي لإصطلاح الإنثروبولوجيا (anthropology) هو علمُ الإنسان.

وتعُرّف الأنثروبولوجيا تعريفاتٌ عدة أشهرها:
1- علمُ الإنسان
2- علمُ الإنسان وأعماله وسلوكه.
3- علمُ الجماعات البشرية وسلوكها وإنتاجها.
4- علمُ الإنسان من حيث هو كائنٌ طبيعي واجتماعي وحضاري.
5- علمُ الحضارات والمجتمعات البشرية.

هذهِ التعريفات هي ل “الأنثروبولوجيا العامّة”، ويمكنُ من خلال التعريف الرابع أن نعرفَ ” الأنثروبولوجيا الاجتماعية “: بأنها علم الإنسان من حيث هو كائنٌ اجتماعي. (1)

* أقسام ألانثروبولوجيا العامّة:

تقسم الأنثروبولوجيا إلى أربعة أقسام رئيسة من وجهةِ نظر الأنثروبولوجييّن في بريطانيا، وهذهِ ألاقسام هي:

1- الأنثروبولوجيا الطبيعية: physical anthropology

يرتبط هذا القسم بالعلوم الطبيعية وخاصة علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء ” physiology “، وعلم الحياة “”Biology. وينتمي هذا القسم إلى طائفة العلوم الطبيعية، وأهم تخصصاتهُ علم العظام “Osteology”، وعلم البناء الإنساني Human Morphology””، ومقاييس جسم الإنسان anthropometry” “، ودراسة مقاييس الأجسام الحية “Biometrics”، وعلم الجراحة الإنساني “Humanserology”.
ويُدرّس هذا القسم في كلياتِ الطب والعلوم ومعظم المتخصصينَ فيهِ من ألاطباء وعُلماءَ الحياة، ولكنهُ يدرّس أيضاً في كلياتِ العلوم الاجتماعية في أقسام الأنثروبولوجيا.(2)

وتتناول الأنثروبولوجيا الطبيعية دراسة ظهور الإنسان على الأرض كسلالةٍ مُتميزة، واكتسابه صفات خاصة كالسير منتصا، والقدرة على استعمال اليدين، والقدرة على الكلام، وكبر الدماغ، ثم تدرس تطوره حياتيا. وانتشاره على الأرض، وتدرس السلالات البشرية القديمة وصفاتها، والعناصر البشرية المُعاصرة وصفاتها وأوصافها الجسمّية المُختلفة، وتوزيع تلكَ العناصر على قارات الأرض، وتضع مقاييس وضوابط لتلكَ العناصر، كطول القامة، وشكل الجمجمة، ولون الشعر وكثافته، ولون العين وأشكالها، ولون البشرة، وأشكال آلانوف. وتدرس الوراثة، وانتقال ميزات الجنس البشري من جيلٍ لآخر.(3)

2- الأنثروبولوجيا الاجتماعيّة:

وتتركز الدراساتُ فيها على المُجتمعات البدائية. ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول النامية والمُتقدمِة. فتدرس البناء الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية والنظم الاجتماعية مثل العائلة، والفخذ، والعشيرة، والقرابة، والزواج، والطبقات والطوائف الاجتماعية، والنظم الاقتصادية، كالإنتاج ، والتوزيع، والاستهلاك، والمقايضة، والنقود، والنظم السياسية، كالقوانين، والعقوبات، والسلطة والحكومة، والنظم العقائدية، كالسحر والدين. كما تدرس النسق الإيكولوجي.(4)

يهتم فرع الأنثروبولوجيا الاجتماعيّة بتحليل البناء الإجتماعي للمجتمعات الإنسانية وخاصة المُجتمعات البدائية التي يظهر فيها بوضوح تكامل ووحدة البناء الإجتماعي، وهكذا يتركز اهتمام هذا الفرع بالقطاع الاجتماعي للحضارة، ويتمّيز بالدراسة العميقة التفصيلية للبناء الاجتماعي وتوضيح الترابط والتأثير المتبادل بين النظم الاجتماعية ” النظرية الوظيفية” للعلامة “راد كليف براون”، وأساسها إن النظمَ الاجتماعية في مجتمع ما، هي نسيجٌ متشابك العناصر – يُؤثر كل عنصر في العناصر الأخرى، وتعمل تلكَ العناصر على خلق وحدة اجتماعية تسمح للمجتمع بالاستمرار والبقاء، ولا تهتم الانثروبولوجيا الاجتماعية المُعاصرة بتأريخ النظم الاجتماعية، لإن تأريخ النظام الاجتماعي لا يفسر طبيعتهُ وإنما تفسر تلكَ الطبيعة عن طريق تحديد وظيفة النظام الاجتماعي الواحد في البناء الاجتماعي للمجتمع.(5)

3- الأنثروبولوجيا الحضارية (أو الثقافية):
وتدرس مُخترعات الشعوب البدائية، وأدواتها، وأجهزتها، وأسلحتها، وطرُز المساكن، وأنواع الألبسة، ووسائل الزينة، والفنون، والآداب، والقصص، والخرافات، أي كافة إنتاج الشعب البدائي المادي والروحي.
كما تركز على الاتصال الحضاري بين الشعب ومن يتصل بهِ من الشعوب. وما يقتبسهُ منهم، والتطور الحضاري، والتغير الاجتماعي.
ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول المتقدمة والنامية.(6)

4- ألانثروبولوجيا التطبيقية:
وحينَ إتصل الأوربيونَ عن طريق التجارة والتبشير والاستعمار بالشعوب البدائية، نشأت الحاجة إلى فهم الشعوب البدائية بقدر ما تقتضيهِ مصلحة ألاوربيين في حكم الشعوب واستغلالها، وفي حالاتٍ نادرة جداً بقدر ما تقتضيهِ مساعدة تلكَ الشعوب وأعانتها على اللحاق بقافلة المدنية الحديثة. فنشأ فرعٌ جديدٌ من الانثروبولوجيا يدرس مشاكل الاتصال بتلكَ الشعوب البدائية ومعضلات إدارتها وتصريف شؤونها ووجوه تحسينها.
ويُدعى هذا الفرع “الأنثروبولوجيا التطبيقية”. (7)

وقد تطورَ هذا الفرع ” الإنثروبولوجيا التطبيقية ” كثيراً ، خاصة مُنذ الحرب العالمية الثانية، وتنوّعت مجالاتهُ بتطور أقسام الأنثروبولوجيا وفروعها، إذ إنهُ يمثل الجانب التطبيقي لهذهِ ألاقسام والفروع، ولا يعد فرعاً مُستقلاً عنها وإنما هو ألاداة الرئيسة لتطبيق نتائج بحوث كل فروع الأنثروبولوجيا والتي تجد طموحاتها لخدمة الإنسان والمُجتمع.
وقد شملت تطبيقاتهُ مجالات كثيرة أهمها:
التربية والتعليم، والتحضّر والسُكان، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، خاصة تنمية المُجتمعات المحلية، والمجالات الطبية والصحة العامّة، والنفسية، والإعلام، والاتصال وبرامج الإذاعة والتلفزيون، والتأليف الروائي والمسرحي، والفن، ومجال الفلكلور ” التراث الشعبي”، والمتاحف الأثنولوجية، إضافة إلى المجالات الصناعيّة، والعسكرية والحرب النفسية، والسياسة ومُشكلات الإدارة والحكم،والجريمة والسجون… الخ.

ومن تطور هذا القسم ( الأنثروبولوجيا التطبيقية) وإزدياد البحوث فيهِ ظهرت فروع حديثة للأنثروبولوجيا الحضارية والاجتماعية حيث أختص كل فرع منها بمجال معين مما ورد أعلاه

•علاقة الأنثروبولوجيا ببعض العلوم الاجتماعية (9):

للانثروبولوجيا علاقة وثيقة ببعض العلوم الجاتماعية من أهمها:

1-الأثنولوجيا: وهي علم تأريخ الحضارات والعلاقات الحضارية بين الشعوب، وتصنيف الحضارات وتوزيعها وانتشارها في العالم.
2-الاثنوغرافيا: وهي الدراسة الوصفية للمجتمعات وحضاراتها.
3-الآركيولوجيا: ( علم الآثار) وهي الدراسة الأثنولوجّية وألاثنوغرافية لحضارات شعوبٍ بائدة من ألآثار التي يجدها العلماء في الحفريات.
4-علم الاجتماع: وهو دراسة الظواهر التي تنبثق عن العلاقات بين المجموعات البشرية، ودراسة العلاقة بين الإنسان وبيئته البشرية. ويركز علم الاجتماع الحديث في دراساتهِ على الظواهر الاجتماعية الأكثر تقدماً، أي على مشكلاتِ المُجتمعات المعقدة والمتطورة.

•نشأة الأنثروبولوجيا وتطورها منذ القرن الثامن عشر حتى الوقت الحاضر(10):

يُمكننا أن نعتبرَ ألانثروبولوجيا علماً حديثاً يقرب عمرهُ من قرن وربع القرن تقريباً، كما نستطيع. بعين الوقت، أن نعتبرها من أقدم علوم البشر.
فالجامعات لم تبدأ بتدريس الأنثروبولوجيا إلا حديثاً جداً. فلقد عيّن أول أستاذٍ لها في جامعة أوكسفورد، وهو “السر أدورد تايلور” عام 1884، وفي جامعة كمبرج، وهو ألاستاذ ” هادن” في عام 1900، وفي جامعة لفربول، وهو “السر جيمس فريز” في عام 1907.
وعيّن أول أسُتاذٍ لها في جامعة لندن في عام 1908، وفي الجامعات ألامريكية في عام 1886.

ولأن الانثروبولوجيا تعنى بدراسة النظريات التي تتعلق بطبيعة المُجتمعات البشرية، فأننا نستطيع أن نعتبرها، من جهة أخرى، من أقدم العلوم . إذ هي بدأت مع أقدم تأمّلات الإنسان حول تلكَ الموضوعات. فلقد قالوا مثلاً إن المؤرّخ الإغريقي ( هيرودوتس) ” أبو الانثروبولوجيا” كما هو أبو التاريخ، لأنهُ وصفَ لنا بأسهاب، التكوين الجسمي لأقوام قديمة ك ( السيثيين) وقدماءَ المصريين وغيرهم من الشعوب القديمة، وصور أخلاقهم وعاداتهم.
كما كتب المؤرخ الروماني ( تاكيتس) دراستهُ المشهورة عن القبائل الجرمانية.

حتى البابليون قبل ” هيرودوتس” بزمن طويل، جمعوا في متاحفَ خاصة بعض ما تركهُ السومريون من أدواتٍ ومخلفات.

إننا نستطيع أن نعتبرَ القرن الثامن عشر نقطة بدءٍ مناسبة للأنثروبولوجيا. نشهد بعدها ظهور العناصر المكونة لهذا العلم. فآراء مونتسكيو في كتابهِ الشهير (روح القوانين) عن المجتمع وأسسه وطبيعته. وكتابات (سان سيمون) وإدعاؤه وجود علم للمجتمع، وآراء (يفيد هيوم) و(آدم سمث) ونظرتهما الى المجتمعات باُعتبارها تتكون من أنساق طبيعية، وإعتقادهما بالتطور غير المحدود، وبوجود قوانين لذلكَ التطور، كل تلكَ التأمّلات والآراء حوت لا بلا شك البذرات الصالحة والمكونات الأساسية التي نمت في القرن التاسع عشر، فكونت المدراس الأنثروبولوجيّة الكبيرة.

وبعدَ مُنتصف القرن التاسع عشر بدأت الكتب القديمة في الأنثروبولوجيا بالظهور في أوروبا وأمريكا. وكانَ أبرز تلكَ الكتب كتاب (السر هنرى مين) “القانون القديم” عام 1861وكتابه عن ( المجتمعات القروية في الشرق والغرب) (1861)، وكتاب (باخوفن) عن (حق ألام) عام 1861 وكتاب ( فوستل دو كولانج) عن ( المدينة القديمة) 1864 وكتاب ( ماكلينان) عن “الزواج البدائي” عام 1865 وكتاب (السر أدورد تايلور) المُُسمى ” أبحاث في التأريخ القديم للجنس البشري” عام 1865 وكتابه الآخر عن “الحضارة البدائية” عام 1871، ومن ثم (لوس موركن ) عن أنساق روابط الدم والمصاهرة في العائلة الإنسانية) عام 1870.

كما ظهرت “بعين الوقت” مدرستان كبيرتان من مدراس هذا العلم، هما ” مدرسة القانون المقارن” و ” المدرسة التطورية” . فأفاد رجال المدرسة ألاولى ألانثروبولوجيا كثيراً حين إنصرفوا إلى دراسة القانون المقارن. حيث إهتموا بصورة خاصة بالقانون القديم وقوانيين الشعوب البدائية. كما تأثرَ رجال المدرسة الثانية ” التطورية” بنظريات (لامارك) و( دارون) في التطور الحياتي.فأقاموا نظرياتهم في التطور الإجتماعي على عين الاسس.

وفي مطلع القرن العشرين برزت في ألانثروبولوجيا أسماء ضخمة مثل ” السر جيمس فريزر”، و”أميل دوركايم”، و”راد كلف براون”، و”مالينوفسكي”، و”البوث سمث”، و”رفرز”. كما ظهرت مدارس أنثروبولوجية هامّة مثل (مدرسة الإنتشار الحضاري) و(المدرسة الوظيفية). وكلاهما هاجمتا ودحضتا “المدرسة التطورية”، هذا إلى جانب “المدرسة البيئية” ، وهي مدرسة قديمة مستمرة الوجود.

إننا نستطيع أن نعتبرَ نقطة البدء الحقيقية للانثروبولوجيا هي القرن العشرين، التي تمثلت بظهور أسماء ضخمة من عباقرة الانثروبولوجيا، أضافة لإي مؤلفاتهم في ذلك الشأن. ناهيكَ عن المدارس النثرأوبولوجية المهمة التي ساعدت في نمو وتطوير هذا العلم.

ثمة قضية معينة أود أن أنقلها للقارئ الكريم، وهي إن علم الاجتماع والأنثروبولوجيا علمين متقاربين متشابهين، بحيث لا يمكن للباحث الفصل أو التمييز بين هذين العلمين. لدرجة تقاربهما، لذلكَ فأن من الأنسب لي وللقارئ تعيين نقاط الخاتلاف بين هذين العلمين لمعرفة اتجاه كلاً من هذين العلمين في الدراسات الاجتماعية.

•علاقة علم الاجتماع بالأنثروبولوجيا ( علم الإنسان) :

علمُ الجتمااع هو علمٌ قريبٌ جداً من الأنثروبولوجيا لأنهُ يدرس العلاقات الإجتماعية بين المجموعات البشرية، ولكنهُ يختلفُ عن الأنثروبولوجيا من ثلاث نواح :
الناحية ألاولى: إن علمَ الاجتماع يركز في دراساتهِ على موضوعاتٍ مختارة مثل السحر أو الدين أو البطالة أو الزواج أو ما يشبه ذلك، ولا يدرس مجتمعات كاملة دراسة شاملة كما تدرسها الأنثروبولوجيا.

والناحية الثانية: إنهُ لا يقصر دراساته على المجتمعات البدائية بل يتخذ من كل المجتمعات البدائية والغير بدائية ميداناً لدراساته. مع ميل قوي للتركيز على دراسة معضلات المجتمعات المتطورة والمعقدة. بينما كانت الأنثروبولوجيا تركز على دراسة المجتمعات البدائية قبل الحرب العالمية الثانية.

أما بعدَ هذه الحرب ” العالمية الثانية” فأن الأنثروبولوجيا أخذت تدرسُ المجتمعات المتطورة والمعقدة أيضا، مع ميل قوي للتركيز على دراسة المجتمعات البدائية والنامية.

أما الناحية الثالثة فهي اختلاف العلمين بمنهج البحث المُتبع في دراسة كل منهما، وهذا أهم اختلاف بينهما.

أنظر :
1-سليم، شاكر مصطفى : المدخل الى الأنثروبولوجيا، مطبعة العاني، 1975 ، ص7
2-وصفي، عاطف : الأنثروبولوجيا الاجتماعية، ط 2 ، دار النهضة العربية – بيروت، 1981، ص 10- 12
3- سليم ، شاكر مصطفى : المصدر السابق، ص 17.
4- المصدر نفسه ، ص17
5-وصفي، عاطف : المصدر السابق، 16- 17
6-سليم، شاكر مصطفى : المصدر السابق ، ص 17- 18
7-المصدر نفسه، ص18
8- النوري، قيس : المدخل الى علم الانسان، بغداد، 1983، ص33 – 34 – 90 – 93.
9-سليم، شاكر مصطفى: المصدر السابق ، ص 14 – 16
10-المصدر نفسه، ص 7 – 14
* دراسة توضيحية تعريفية بعلم الأنثروبولوجيا معدة ومقدمة من قبل الكاتب :
ابراهيم الساعدي – بغداد

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق