ثقافةمقالات رأي

لن ننسى ولن نغفر ولن نساوم وسنبقى نقاوم…

ميديا بلوس-تونس-تروي وثائق مجزرة دير ياسين أن العصابات الصهيونية التي كانت بقيادة مناحيم بيجن, قد نفذت مجزرتها في ليلة الجمعة الموافق يوم 9\4\1948, بعد استشهاد القائد المجاهد عبد القادر الحسيني, وبعد أن زحف ومنذ الساعات الأولى من الصباح إلى قرية دير ياسين (لم يتعدّ سكانها الأربعمائة نسمة) ثلاثة آلاف من الجنود المدججين بكل أسلحة القتل والذبح وبقر البطون!.. كان زحف القتلة على أنغام الحان مزامير داوود التي كانت تعزف لحنها المنفرد في القتل والإبادة المفعم بحب الانتقام من كنعان الفلسطيني… بينما كان فران القرية عبد الرؤوف الشريف وابنه حسين الذي لم يتجاوز عمره الأربعة عشرة عاما, منطربين بألحان العتابا الفلسطينية ونشيد الحادي, وهما يُخرجان الخبز الساخن والمناقيش من حجرة الفرن… حيث تجمعن حولهما النسوة الفلسطينيات وهن يتبادلن النكاتِ, ويرددن الأهازيج والأغاني التي شاركن في ترديدها أمام العروسين اللذين تصادف موعد زفافهما في تلك الليلة مع زحف مناحيم بيغن ومجموعة القتلة إلى قريتهم… والغريب أن هؤلاء النسوة لم يعلمن أن روحيّ العروسين قد رحلت إلى بارئهما, بعد أن وصلت خناجر العصابات الصهيونية إلى رقابهم, قبل أن تصل إلى الفرن الذي يضج بالمرح والنكات والأهازيج… وتحت جنح العتمة وصل القتلة كالجراد القادم من كل حدب وصوب إلى فرن عبد الرؤوف وكانت الفاجعة!.. كان الجنود الصهاينة منتشين حتى الثمالة بالحقد الأسود على كنعان الفلسطيني الذي ألبسوه حينها ثوب الفتى حسين ابن الفران!… ليمسكوا بالطفل الذي لم يكن يعلم شيئاً عن مشاهده حام لعورة أبيه السكير المتعري (نوح) ويقذفوه داخل حجرة الفرن!… ولم يدرك الفران عبد الرؤوف المذهول حينها أن لعنة شياطين (التوراة) شملته أيضاً لأنه فلسطيني منذ قبل التاريخ بتاريخ!… وحين حاول أن يصرخ مزق الرصاص الحاقد جسده دون رأفةً!.. تقول الحاجة أم صالح إسماعيل التي شاهدت الواقعة كان في الفرن عشرون امرأة تم أخذهن أسرى… لكن صالحية زوجة شاكر مصطفى استطاعت أن تهرب إلى بيتها لإنقاذ وليدها الرضيع, الذي تركته لريثما تخبز عجينها… وحين وجدت طفلها يصرخ, ضمته إلى صدرها تريد إطعامه, وهرولت مسرعة به إلى أرشيف المجزرة والتاريخ والذاكرة الجماعية التي لن تنسى ولن تغفر ولن تصافح ولن تسامح…
تروي الحاجة زينت الياسيني (أم صالح) أنها شاهدت صالحية ممددة على الأرض مع وليدها الممدد فوق صدرها, بينما كانت الشاحنات تنقلها إلى أحياء القدس مع الماجدات الفلسطينيات في الشاحنات الأخرى…
يقول الارهابي كولونيل الاحتياط مائير بعيل (الضابط السابق) الذي شارك في هذه المجزرة إلى صحيفة يديعوت أحرونوت في عددها الصادر يوم 4\4\1972م , الآتي: “… قمنا بذبح جميع السكان المتواجدين في القرية, والبالغ عددهم 254 نسمة”… وألقى القتلة بالجثث في قبر جماعي بعد أن مثلوا بها.. وبعد أن أبقوا على بعض النساء أحياء وطافوا بهن عاريات في شاحنة بإحدى أحياء القدس, ليتم بعد ذلك ذبحهن بدم بارد!… وعن الأسرى الشيوخ, يقول المجرم مئير بعيل, إنهم كانوا 25 رجلاً, تم أخذهم مقيديين في شاحنة عسكرية, والطواف بهم في إحدى شوارع القدس, ثم نقلوا إلى أحد المحاجر حول قرية دير ياسين, وتم إطلاق النار عليهم…
أما الحاجة حليمة عيد فتقول: “رأيت يهوديا يطلق رصاصة فتصيب عنق خالدية زوجة أخي, التي كانت موشكة على الوضع, ثم قدم هذا اليهودي وبوحشية شق بطنها بسكين جزار. ولما حاولت عائشة رضوان إخراج الطفل من أحشاء الحامل الميتة قتلوها أيضا”…
وتقول حنة خليل: “شاهدت رجلا يستل سكينا كبيرا ويشق بها جسم جارتنا جميلة حبش من الرأس إلى القدم. ثم يقتل بالطريقة ذاتها جارنا فتحي على عتبة المنزل”… وهناك الكثير من المشاهدات والروايات لذبح أكثر من خمسة وعشرين من الحوامل. حيث بقرت بطونهن بعد أن تمت المراهنة بين القتلة الصهاينة على نوع جنس الجنين في أحشاء الذبيحات!… كما أن هناك الكثير من الروايات المختلفة التي تحدثت باُستغراب عن عمليات قتلٍ لما يقرب من إثنين وخمسين طفلا لم تتجاوز أعمارهم العاشرة… بعد أن هشمت رؤوسهم, وقطعت أياديهم وأرجلهم بطريقة بشعة. دون أن يعلم راووها سبب مقتل هؤلاء الأطفال…
هذا وكانت قد وصلت برقية على أثير الموجات الإسقاطية لكهنة الشيطان إلى الجنود المنتشين بحقدهم, نصت على الآتي… من (يوشع- 13 – 16) إلى الزاحفين على دير ياسين: “تجازى السامرة لأنها قد تمردت على إلهها, بالسيف يسقطون تحطم أطفالهم والحوامل تشق”… قال كريتش جونز كبير مندوبي الصليب الأحمر بعد المجزرة: “لقد ذبح 300 شخص بدون مبرر عسكري, أو استفزاز من أي نوع, وكانوا رجالاً متقدمين في السن ونساءً وأطفالاً رضع!… وكان قد سئل واضع مخطط المجزرة (الحائز على جائزة نوبل للسلام مناحيم بيجن مع شركائه في سلام الشجعان!)… في مقابلة أجرتها معه صحيفة (هتحيا), عما إذا كان قد قام فِعلا بجرائم ضد النساء الحوامل؟. فأجاب: “وهل فعلت ذلك إلا من أجل شعبي”!… وهكذا تجرأ حاكم أكبر كيان عربي, كما تجرأ من يدعون تمثيل الشعب الفلسطيني بمصافحة تلك الأيدي الغاصبة والملطخة بدماء عشرات الآلاف من الأبرياء الفلسطينيين!…

المهندس حسني الحايك.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق