ثقافةمقالات رأي

ثلاثيّة الضّلال في واقع بلا سؤال/ بقلم علي الطرهوني

ميديا بلوس-بلوس-في واقع يتقن الماسكون به اللّعب على الحبال وتظنّ الثورة قد جفّت من أفئدة الرّجال. والهمّ جاثم على صدورنا كالجبال… لن تجد أيّ جواب عن أيّ سؤال…؟
ضلالات ثلاثة بعضها فوق بعض فلا يعود فيها الإبن الضّال ولا ينقذنا أحد من الضّلال، لا الغزالي ولا ابن رشد ولا يوسف شاهين ولا درويش قادرون على إسعافنا من الثعلب المحتال. وحين تنسدّ اَمامنا الاَفاق وينفضّ من حولنا الرّفاق وتنكرنا الطّرق القديمة، نصبح في المشهد كالأبطال. وقتها لن نجد غير حكومة موقّرة تلقي لنا ببقايا التّمرة من العرجون وتوفّر لنا الغاز ودخول الأفيون ورغيف عيش لم يعد صالحا للعيش وتعِـدنا بالعسل من مؤخّرة الدّبّور… تعدنا بالقضاء على الفقر وتحسين الأجور ليصبح بلدنا كاليابان في نعيم لا يزول… فما أسعدنا… كل يوم أخبار من اَلة العود إلى اَلة المزمار… المهمّ لا تجدي ضربة السّيّاف إذا كانت أعناقنا مهرا لهذا الوطن ! هذا الموجز وإليكم التّفاصيل…
1- الضلالة الأولى: ما من كذب
حلّ رأس السّنة مع قدوم رأس الشهر، وهو لدى العموم بلا رأس كدجاجه و بيضه يسير حافي القدمين… وسيسهر فيه السّياسي مع الخُماسي اللّيالي الملاح إلى طلوع الصّباح وتؤنس جلسته ومَجْلسه عاهرة من فئة ثلاث نجوم تزعم بكونها شريفة عذراء عفيفة… فيعرّفها بنفسه: سياسي برلماني و صادق ومنحاز لهموم شعبه… في نهاية الجلسة يلتهم الصّدق بشفتيه فيسيل بصاقه من مصّ الفم عوض الرّضاب من أثر اللّثم…
الجميع في فنّ الكذب بارعون… صديقي يكذب… والوزير يكذب أمام الملأ
والحكومة تكذب على الشّعب… النّخب تكذب والقانون يعيش في الأعلى و يبصق عليه في الأسفل… من قال أنّنا صادقون… إطلاقا ! فالصدق كذبتنا الرّائعة… والكذب نوزّعُه رأس السّنة ويصحبنا طيلة السّنة.
2- الضلالة الثانية: الكرسيّ الهزّاز
جلستُ القرفصاء بعد أن قرأت اَية الكرسي… قلت ما أجمل الكراسي في بلادي: الكرسي الهزّاز ومدّ الأنفاس… كرسي المسؤول… وكرسي الحلّاق و نحوه لقطع الأرزاق وكرسي الحكم لكلّ مشتاق.
كرسي سياسي لكلّ رباعي أو خماسي… وكرسي سعودي لكلّ يهودي… و كرسي المدير لكلّ الحمير… وكرسي الطّبيب لجلب أوراق النّقد من الجيْب وكرسي التّعذيب لقطع القضيب…
وكرسي المناصب لنيل المكاسب… فقد سقطت أحلامنا من الكراسي وكنّا الزّناة الأوّلين… نحن حماة العلم فصرنا الغنم…
3- الضلالة الثالثة: الفساد وارتفاع الأسعار
بأمر حكومي عاجل تمّ أخذ الإحتياطات… ليس الفقر عيبا…
صبرا للمفقّرين… غدا تستقرّ الأسعار و تتحسّن مؤشّرات النموّ فتوزّع الحكومة عليكم الأرباح… فقط لا تبتعد عن مصادر الصّرف و لا تتعجّل بإخراج محفظة الجيب من الحذف… تجنّب يا مواطن اللّهفة…
في خبر عاجل ورد الاَن: تقرّر عقد القمّة العربيّة القادمة في تونس ! يا سعدنا بولادة البذور في أرضنا… فاليوم ستبدأ أجهزة الرّقابة بحملة مقاومة الانتصاب… الفوضوي… لا يجب أن ينقض المواطن التونسي وضوءه ويتبوّل خلف شوارع الخمّارات… فلو عثرت عليه شرطة البيئة فستصادر أداة الاستعمال… وتحيله على التّحقيق والسّؤال… !
تسير مستقيما بين شارع بورقيبة في اتّجاه تمثال ابن خلدون… تقف أمام لافتة إشهاريّة كتب عليها ” ممنوع الانتصاب” واللّغة العربيّة حمّالة أوجه… ضحكـ ثمّ أردف: معناها أن لا تضع سلعكـ أمام المغازات.
رجال شرطة يجرون… يصادرون السّلعة فتقذفهم اِمرأة بوابل من الشتائم… اِنهمرت الثّروات على النّواب ولم يبق في القصر إلا الموظفون… باعوا كلّ شيء واِختلفوا على الأسعار… وفي مدينة الأشرار تتقدّم مسيرة من شارع مدريد تصيح “لا تراجع… لا فرار… والأسعار شعلت نار”.
اِنتهى الشّريط وانصرف الممثّلون وأسدل السّتار…
ولدت الثّورة عجلا فتناطح السّكاري يتبنّون العجل و يرقصون على الخوار…

لا يجب أن ينقض المواطن التونسي وضوءه ويتبوّل خلف شوارع الخمّارات… فلو عثرت عليه شرطة البيئة فستصادر أداة الاستعمال… وتحيله على التّحقيق
والسّؤال…!

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق