ثقافةمقالات رأي

حب الفن شيء وفهمه شيء آخر…

ميديا بلوس-بلوس-قال بيكاسو ذات مرة: “الفن يزيل غبار الحياة اليومية عن النفس”. وألمانيا تمنح الروح قسطاً من الإلهام بين المعارض الفنية والمتاحف وقاعات العرض المختلفة.

الفن الألماني خاصة فن الرسم والتصوير يحقق منذ تسعينيات القرن الماضي نجاحات عالمية، حتى أنه بات يعرف في الخارج باسم “الفن الألماني الحديث”. وتعتبر كل من برلين ودريسدن ولايبزيغ أكثر المدن التي يأتي منها الفنانون. ونظراً لاتجاهات الفن المختلفة فيها واحتوائها لكم هائل من الأعمال الفنية، استحقت مدينة دريسدن لقب عاصمة الفن العالمية. فقد خرج منها الرسام جيرهارد ريخترو الذي حققت أعماله أعلى أسعار لأعمال فنان لا زال على قيد الحياة. أما نيو راوخ فيمثل “مدرسة لايبزيغ الحديثة”، هذه المدرسة صاحبة الأسلوب الواقعي الحديث. وتصور اللوحات الفنية التي تخرج منها غالباً وجوهاً شاحبة تبدو منتظرة شيئاً ما، غير واضح، الأمر الذي يعتبر انعكاساً للأوضاع الألمانية في بداية الألفية الجديدة. أما الأسلوب المعروف باسم “بوب دريسدن”، ومن رواده توماس شايبنيتس، فهو يتناول الدعاية والتلفزيون وثقافة الفيديو، فيعيد صياغتها بأسلوب ذاتي ضمن إطار “هنا والآن”.

ومع كل هذا يبقى حب الفن شيئاً وفهمه شيء آخر. فالفن لا تسري عليه حدود المسموح، مثل الاستقطاب والتحدي والتسلية أو كذلك الإعجاب. فيسمح في الفن بالإثارة والتهييج والتحفيز، لكنه لا يجب أن يفعل شيئاً، خاصة الفن المعاصر. فغالباً ما يتهرب فن الرسم والتصميم وتصوير الفيديو وفن الشوارع من أية عمليات تسمح بتقييمه ويتهرب كذلك من المعايير الجمالية الخالصة، الأمر الذي يبعث على الإثارة والتشويق والفضول.

إلى جانب دريسدن ولايبزيغ تعتبر العاصمة الألمانية، برلين، مسرحاً للفنون الإبداعية المفعمة بالحيوية والنشاط. فقد اتخذ منها آلاف الفنانين موطناً لهم لتصبح بمثابة مختبر كبير للفن المعاصر، تتولد فيه الصيحات والأفكار الجديدة باستمرار. فإلى جانب الفنانين المحليين أمثال فولفغانغ تيلمانس ودانيال ريشتر انتقل الكثير من الفنانين العالميين للعيش في برلين، فقد استقرت الفنانة الكندية أنجيلا بولوش فيها، إلى جانب آن-سوفي سايدن من السويد وسيبريان جيلار من فرنسا، وغيرهم الكثير الذين انتقلوا للعيش والعمل في العاصمة الألمانية.

الاهتمام الألماني المتزايد في الفن يتمثل في معرض “دوكومنتا” الذي ينظم مرة كل خمس سنوات في مدينة كاسل، والذي يعتبر المعرض الرائد على الصعيد العالمي للفن المعاصر. وعلى عكس الفن التشكيلي الذي قادت أهميته إلى تأسيس العديد من المتاحف الخاصة، كان على فن التصوير أن يكافح طويلاً من أجل أن يحظى بالاعتراف على أنه شكل حقيقي مستقل من أشكال الفن. وتعتبر كاتارينا زيفردينغ رائدة السبعينيات التي قامت من خلال صورها الذاتية بمعالجة الحدود بين الفرد والمجتمع.

وبالعودة إلى دريسدن فقد زاد من شهرتها تراكم الأعمال الفنية فيها منذ أن بدأ ملوك ساكسوني قبل ثلاثمئة عام اقتناء الأعمال الفنية الغربية والشرقية بشره وشغف شديدين، حتى باتت تمتلك من كل بستان فني زهرة، ومنها بعض أعمال إدجار ديجاس ومجموعة فنية راقية من أعمال أوجسته رودين النحتية.

عماد خالد رحمة.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق