ثقافةمقالات رأي

سيركـ عمّار…/ بقلم علي الطرهوني.

ميديا بلوس-تونس-النّاس تمشي سعيا و تمشي هربا أو ركضا لكن المواطن في بلدي يمشي ملَلًا.

هذا هو الوطن… عرسكـ في مسرح الدّمى المتحرّكة في كوكب القردة.

إنّه سيركـ عمّار، حيث لا مكان فيه إلّا للمهرّجين ولمحترفي الألعاب البهلوانيّة

ولمروّجي الأوهام الانتخابيّة وأحزاب. “بودورو” أو القفز على المراحل والتّوافقو التنافق والقفز على كلّ القيم والأخلاق في وضح النّهار… سيركـ فيه حفنة من المتحذلقين على ذقون النّاس.

يضحكـون على شعب بائس جائع متسوّل يقع ترويضه على الغباء ويدمّر باسم الدّيمقراطيّة… وطن يسرقه الجميع ويصبح لقمة سائغة للعابثين.

وطن رائد منذ إصدار قانون إلغاء الرقّ في سنة 1846 يعيّر الأشخاص بلون بشرتهم…

وطن كان رائدا في التّعليم و الصّحة في دولة الإستقلال وأصبح ينتهكـ ويفضح في أشدّ القطاعات تحديثا بين التحرّش والسّرقات والموت بالمجان و”الحالة تعبانة ياليلى”. والتّوحّد مرض أصيب به كلّ الشّعب الكريم.

لقد بلغني أيّها الشّعب السّعيد أن مرشّحة أحد الأحزاب للرّئاسة تدخل منطقة اِنتخابية غير محظورة ممتطية صهوة حصان عربي أصيل على أنغام”طلع البدر علينا” وما أهلّه منبدر بدون تمام، وقائد بلا جيوش يعزف لحنه على نغمة الإصبعين “قائلا الوطن قبل الأحزاب والأحزاب قبل الأشخاص” والوضع مستقرّ والرّؤيا واضحة، شبه منعدمة. وشعب جلوس كالسّلاحف ومشكلات الشعب الكريم مادّة أوّلية لإعلام يمارس قذارته ببرامج فضائحيّة حول الجنس والمال والسّياسة، واِرتفاع نسب المشاهدة… إعلام لم يَعدْلهُ من لغة غير النّهيق. يسرقون ثقة الشّعب وينهبون خيرات الوطن ويتسلّمون رواتب ضخمة، وفي النّهاية يُطالبون  بتأمين مستقبلهم بمعاش محترم عند المغادرة. لصوص لا يملكون قدرا قليلا من الحياء، ثمّ يقولون الحكومة مُنهكة لا دورلها أمام الفساد. والكراسي فيها تزهُو بالمؤخّرات والدّولة تحتكر المنصّات وتبحث عن دواء ضدّ الشّخير. وتسعى لإقناعكـ بأنّ البراز لا رائحة له، بينما هي تمضى كلّ حياتها في المراحيض… فالزّعيم بلا دولة والدّولة بلا مواطنين.

غيّر نجيب محفوظ عنوان روايته الجديدة “اللّصوص والكلب” والكلب مفرد في صيغة الجمع.

فعلاقة الحكومة بالشّعب بعيدا عن النّهضة نكاح متعة. والمتعة أن لا يجد المساكين الكادحين الغذاء ولا الدّواء، فينهكون وفي اَخر النّهار يقبعون أمام وحوش الشّاشة يعبثون بلا رقيب، لنصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين… شعبنا صار رهينة… تركت شوارعها المدينة وأتت إليه لتقتله…

أمّا الاستحقاقات الانتخابيّة القادمة فستأتى لتعدنا بالعسل من مؤخّرة الدّبور…

صدرت الأوامر العليا: “نتحفّظ… نصادر… نحجب… نمنع…”

همست لنفسي”سأسافر إلى عاصمة الأنوار لأجلب هواءً سيِّئ السُّمعة لاَخر الصّعاليك…. سأجلب وحيد القرن هنا… لا سلام على من استهلكونا، فأفقدونا ربيع الوطن وأهلكونا. ولم يسلم من شرورهم أحد. فالحمار ختنوه في سيركـ عمّار وكان من الأجدى أن يتركوه على رصيف الانتظار. يا صديقي الودود.

وطنكـ هو تاريخ الجدود…أمّا النّظام فقد أكله السّوس في دولة ليست بدولة وإنّما هي ضيعة محروس…

 

النّاس تمشي سعيا و تمشي هربا أو ركضا لكن المواطن في بلدي يمشي ملَلًا.

هذا هو الوطن… عرسكـ في مسرح الدّمى المتحرّكة في كوكب القردة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق