المرأةثقافة

جوهرة اليونان الفنانة إليفثيريا…| عبد السلام دخان.

ميديا بلوس-تونس-تجمع جوهرة اليونان الفاتنة إليفثيريا في صوتها بين أصالة الشرق وحداثة الغرب، وبين إرث الأسلاف الرفيع ومظاهرالتجديد من خلال الانفتاح على الموسيقى العالمية وموسيقى الجاز بشكل خاص. ولدت السوبرانو إليفثيريا سنة 1957 في جزيرة بيرايوس، وبدأت مسيرتها الموسيقية مبكرا وبالضبط عام 1980 غنت مع كبار الموسيقيين اليونانيين أمثال سيساريا إيفورا. نالت عددا من الجوائز منها جائزة درع الجاز العالمي، وذاع صيتها بشكل خاص في إيسلندا وإيرلندا والنرويج.
الفنانة إليفثيريا سليلة المخرج اليوناني الكبير أنتوني ماراس. إيقاعاتها تجمع على نحو فريد بين مختلف إيقاعات حضارة المتوسط، وبينهما ترقص الروح فرحة بالألم الدفين. جماليات صوتها، ومخارج حروفها، ولكنتها اللاتينية وهي المشبعة بموسيقى الجاز تجعلها الفنانة الأكثر شهرة في اليونان وشبه الجزيرة الإيبيرية، خاصة أنها توجت الألعاب الأولمبية في أثينا 2004 بحفل باذخ. تدمج الفنانة الفاتنة إليفثيريا بين الموسيقى الشعبية اليونانية وإيقاعات البوب، وبين الإيقاع الحماسي والعاطفي، لذلك توصف بالشرسة والحنونة في الوقت نفسه. وصفتها جريدة «نيويورك تايمز» بالفنانة الوفية لليونان رغم تأثيراتها العالمية. عرفت إليفثيريا كمجددة في تراث اليونان الذي برزت فيه أسماء لامعة مثل الفنانة هاريس اليكسيو، والفنان جيورج دالاراس، ولاحقا الفنان يانيس كوتسيراس. وغنت مع عدد من الفنانين العالميين من أمثال سيساريا، ودولسي بونتيس، وإيفورا، واستريلا مورينتي، وسوزانا باكا، وغنت لكبار الملحنين أمثال مانوس أمارال، وفيليب جلاس. ما أن تدخل إليفثيريا المسرح حتى تجعله مشتعلا بصوتها الحنون والقوي، وميلها للإيقاعات الشرقية واستخدامها لآلة الطبل والعود، فضلا عن مزجها للموال الشرقي بالمقامات الموسيقية اليونانية، لذلك فالجمهور لا يتوانى في ترديد أغانيها ومطالبتها بتكرار المقاطع الذائعة الصيت مثل أغنية Ta kormia kai ta maxairia. وتميل الفنانة إليفثيريا للأشعار ذات البعد الفلسفي، ولقصائد الحب والسفر التي أثمرت أعمالها الفنية «أنا أسأل الحب»، «رعاية الموهوبين – نساء العالم».
وتحمل في صوتها هدير البحر وموسيقى الأسلاف الأوفياء لموانئ جزر اليونان، على نحو ما نجد لدى بيرايوس وسيروس. وما يصطلح عليه بموسيقى الموانئ له علاقة الأوقات العصيبة التي عرفتها اليونان في حربها مع تركيا بين سنة 1919 و1922، وهي الموسيقى الحاملة لآلام الحرب ومآسيها وبطولات عشاق الحرية. وهذه الموسيقى تشكل رافدا اساسا في التراث الموسيقي اليوناني، وهو الذي منحها قوتها الموسيقية والدرامية في الوقت نفسه. والفنانة إليفثيريا تزاوج بين هذا الإرث وإيقاعات العالم. وهي تشكل ظاهرة موسيقية لافتة في اليونان لأنها تحيي أكثر من 150 حفلة في السنة في جميع أنحاء العالم، تخصص الجزء الأهم من مداخيلها للفقراء والمرضى واللاجئين ولمرضى السرطان. واختارتها اليونسيف سفيرة للنوايا الحسنة.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق