الأسرة و المجتمعثقافةمقالات رأي

من لم يتلقَّ أبناؤه دروسا خصوصية فليرْمِ حجره| سلوى العباسي متفقدة عامة.

ميديا بلوس-تونس-الدروس الخصوصية من أفدح مخرجات منظومتنا الفاشلة وترحيلها من خارج المؤسسات التربوية إلى داخلها ليس حلاّ بيداغوجيا ولا تعليميا سحريا لعلاج صعوبات المتعلّمين الذين لا تتيح لهم البرامج الحالية القيام بتطبيقات وتمارين فارقية بالقدر المطلوب.
كل ما في الأمر هوأن القانون أخضعها إلى تقنين إداري ورقابة مالية مع نسبة من الأرباح تصرف للمؤسسات والعاملين فيها من مديرين وقيمين وعملة.
أما الرقابة البيداغوجية فلا وجود لنص قانوني ينظّمها وهي رقابة تستدعي تشخيص صعوبات المتعلمين وطبيعة حاجاتهم الى الدعم والعلاج وطرق العلاج القويمة وإستراتيجيات ترسيخ المعارف وبناء الكفايات والمهارات وهو ما يتطلّب مزيد التشاور والتنسيق مع إدارة المؤسسات ومتفقدي المواد والأولياء وفق كراس شروط أوضح وأنجع.
أؤكد أن هناك حصص تدارك تنجز خلال أوقات التدريس الأصلية وتوظف لإكمال البرنامج أو لتقديم تدريبات هي تقريبا نسخة طبق الأصل من الفروض والامتحانات واغلب الوسائل العلاجية الموظفة في الدرس الخصوصي لا تختلف في شيء عن تمارين الحصص الأصلية أووهي مستمدة من سوق الكتب الموازية ومن المستهلك المبتذل من الوثائق. وهناك تجاوزات أفظع نعلمها نحن المتفقدين ونحاول التصدي لها بالتكوين والمراقبة وخاصة بتغيير هندسة الدروس اليومية ومقاربات التعليم والتعلم لتستوعب التقييم التكويني والتشخيص والدعم والعلاج.
لكن يبقى إعطاء هذه الدروس الخصوصية داخل المؤسسات ليس آخر الحلول ولا أنجعها لأنّ الدافع للدرس الخصوصي هو غالبا تدني مستوى الدرس العمومي و دافع غلبة ثقافة العدد وسطوة الجزاء والجري وراء تكديس المعلومات وتباين الضوارب بين المواد وهي آفات وهنات توارثناها منذ اتباع منظومة التقييم الحالية وكرّستها المنظومة التربوية على مدى سنوات.
لكن الدّافع الأكبر دافع مادي بالأساس لأن المدرّس مفقّر مستنزف الجيب ككل موظفي تونس الباحثين عن مورد رزق إضافي يسدّ نقائص الجرايات الضعيفة التي لم تعد تلبي احتياجات هذا الفاعل التربوي المهمّش ولم تعد كافية لترميم المقدرة الشرائية المتدهورة يوما بعد يوم.
أعتقد أن معالجة الأمر تحتاج مقاربات أخرى تذهب مباشرة الى عمق المشكل الذي يظل في نظري مشكلا تربويا بيداغوجيا وماديا اجتماعيا نتيجة تردي منزلة المربين وتراجع مكانتهم الى عتبة الفقر. (ملتقى” صبوا والا ما صبوش” مثالا)
ومن أجل كل هذا أدعو السادة المربين إلى أن يكفوا عن تجريح بعضهم البعض والتنابز بهذه الدروس خاصة وان من لا يقدمها ويتظاهر بتجريمها يدرس غالبا مادة ضاربها أقل من بقية الضوارب (ولا أعمم). ولا يوجد من بيننا من لم يضطر الى جعل أبنائه يتلقون هذه الدروس بمقابل وأنا واحدة منهم (لكن داخل المدرسة لا خارجها) لأن القسم لم يعد كافيا ومن يتعفف عنها يدفع ثمن تراجع مستوى أبنائه مقارنة بغيرهم.
ولنتجند من أجل إنجاح إصلاح منظومتنا في العمق ومن أجل الارتقاء بمستوى أداء تعليمنا الوطني العمومي الذي يبقى مصعد النجاح وركيزة الرخاء وشرط تحريك دورة الاقتصاد ورفع مستوى الاجور.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق