المرأةثقافة

كرنفال تونسيّ: عمل مسرحيّ من وحي محور تونس الجميلة| نصّ نجاة وسلاتي.

ميديا بلوس-تونس-لمّا اقترب فصل الرّبيع بنسيمه الوديع وجوّه البديع تجمّعت الحسناوات التّونسيّات في كرنفال كأنّه عيد وتنافسن في إظهار قدّ وجيد لاعتلاء عرش الأميرة السّعيد
قالت الأولى : هل يخفى القمر يا عباد ؟ أنا أميرة هذه البلاد أنا مدينة الجمال والثّقافة والسّمر من جميع أنحاء البلاد يقصدني البشر فينهلون العلم من جامعاتي السّديدة ويتبضّعون من أسواقي العديدة ويندهشون أمام هندستي المعماريّة الفريدة
إن طفت مدينتي العتيقة بهرتك أسواقها بخصوصيّاتها الدّقيقة لكلّ سوق حكاية تليدة ولكلّ حرفة قصّة مجيدة فالشّاشيّة تذكّرك بأمجاد الاسبان و السّفساري يحيلك على أيّام زمان طعم البقلاوة يقفز بك إلى زمن البايات وسوق البِرْكَةِ يعلّمك معنى بذخ الحياة
وإن سألتم عن التّرفيه لا تنتظروا جوابي بل اقصدوا سيدي بوسعيد الباجي هناك قهوة سيدي الشّبعان تتحفك بمنظر فتّان و تسقيك فنجان شاي بالبندق ملآن وإن تقدّمت قليلا وجدت قرطاج سليلة المجد والحضارة تملأ عينيك بهاء تارة وتخبرك عن تاريخها المجيد دون إشارة أفلست اليوم جديرة بلقب أميرة؟
– عن أيّة إمارة تتحدّثين ؟ وبأيّة خصال تتفاخرين؟ دعك من الغرور إلى حين وأصغي إليّ علّك تتدبّرين أنا الشّقراء التّونسيّة سليلة الخلجان والشّطان السّاحليّة بحاري تمتدّ لازورديّة تسبح فيها الفلك بكرة وعشيّة أنا مقصد الضّيوف والسّيّاح كلّ من زارني من الهموم ارتاح إن جئتني صيفا تحتضنك شواطئي الاستثنائيّة وإن قصدتني شتاء تحنو عليك منشاتي السياحية
-تمهّلي تمهّلي يا صبيّة ليست الشّطوط فيك مزيّة أنا أيضا فاتنة بحريّة أطلّ على الشّطوط القبليّة وتنغرز أقدامي بدلال في الرّمال الذّهبيّة أنا ذراع تونس المعطاء أنا الجمال والسّخاء أنا رمز الأصالة العربيّة وروح التّقاليد التّونسيّة تأمّل ترى بساتين الكروم هنا و حقول البرتقال واللّيمون فيها صحّة وشفاء إن جئتني عطشانا سقيتك ليمونا معطّرا أو جئتني عليلا أنعشتك بالزّهر المقطّر ذاع صيتي في البلدان القصيّة لنكهة توابلي الاستثنائيّة ولروعة تحفي الفخّاريّة أفلست الجديرة بالرّتبة الاستثنائيّة؟
– مهلا يا من تدّعين العراقة وتنسبين لنفسك أمجاد الماضي بكلّ صفاقة أنا سيّدة التّاريخ .على مرّ الزّمن لا أشيخ. كنت يوما عاصمة أغلبيّة ولازلت درّة المدن الاسلاميّة ومقرّ المحافل الرّوحانيّة جامع عقبة يحدّثك عن أمجادي ومقام أبي زمعة يكيد اليوم حسّادي وفسقيّة الأغالبة تذكّر بعظمة أجدادي بئر برّوطة بمائه العذب يسقيك والمدينة العتيقة بالزيارة تغريك ترى هناك كلّ عجيبة وتستهويك كلّ غريبة أنا ملكة الزّرابي الصّوفيّة وسيّدة الحلويّات التّقليديّة إذن أنا الفاتنة التّونسيّة والأميرة العربيّة
– رويدك أيّتها المغرورة بأيّة خصال أنت مسرورة دعي عنك هذا فهو هراء وحديث المنطق منه براء تعالي إلى سفوحي المديدة تعرفين معنى الحياة السّعيدة هناك ترين جمال الطّبيعة وتبهرك الحقول تمتدّ بديعة كنت مطمور روما في الماضي ولا زلت أطعم القاصي والدّاني هوائي العليل دواء لكلّ عليل ومياهي عذبة سلسبيل تروي الشّمال والجنوب وتسقي البقول والحقول أفلست الأجدر بلقب الأميرة الطّروب ؟
– نعم وهبك الله الطّبيعة الخضراء والماء الرّقراق فقلت إنّك الأجمل وتعاليت علينا دون إشفاق تعالي إذن أحدّثك عن جمال الصّحراء حيث تنسكب الشّمس ذهبيّة من السّماء وتمتدّ الرّمال في سخاء أنا سواعد تونس السّمراء باطن أرضي زاخر بالخيرات فالذّهب الأسود يتدفّق من الأعماق ومناجم الفسفاط إنتاجها على قدم وساق ودقلة النّور تطوف العالم و تغزو الأسواق السّيّاح يعشقون طبيعتي الاستثنائيّة وينبهرون بواحاتي ومياهي الجوفيّة نستقبل الوافدين علينا بكلّ طيبة ونريهم من العادات والتّقاليد كلّ عجيبة إنّي الأميرة إذن يا سادة ولا أرى بعد قولي هذا زيادة
بعد هذا الاستعراض المهيب والّذي اشتدّ فيه التّنافس حتّى حاكى اللّهيب تقدّمت رئيسة لجنة التّحكيم وقالت بصوت حميم
– كلّكنّ نجمات لامعات . في سماء تونس الجميلة متألّقات . غير أنّ النّجم الواحد لا يصنع نورا بديعا والخطّاف الواحد لا ينسج فصل الرّبيع .كنّ منسجمات .في دروب الوطن محلّقات .بارتفاع إحداكنّ ترتفع الأخريات . فبالمحبّة تنسجن رفعة هذا الوطن وتكسبنه وقارا وثباتا

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق