مقالات رأي

هل يمكن للشّركة التّونسية للكهرباء والغاز عقلة مال المرفق العمومي؟/ بقلم المستشار علي الجوابي.

ميديا بلوس-تونس-كثيرا ما تشير وسائل الاعلام هذه الايام الى أنّ الشّركة التّونسية للكهرباء والغاز تمرّ بأزمة مالية خانقة من بين اسبابها تخلّف مشتركيها عن خلاص معيّنات استهلاكهم الكهرباء والغاز وقد بلغ الدين المتخلّد بذمّتهم مبلغ 1450 مليون دينار موزّع بين القطاعين العام والخاص وهذا المبلغ كبير جدّا والشّركة محتاجة له حتّى تتمكّن من مواصلة تقديم خدماتها التّي هي بالأساس مرفق عمومي.

إنّ ما يلفت النّظر ويدعو الى التّساؤل هو أنه ذكر أنّ وزارات و مؤسّسات عمومية تخلّفت بدورها عن دفع ما تخلّد بذمّتها لهذه الشّركة… تضبط ميزانية الدّولة العامة مبدئيا مصاريف الوزارات وكذلك المؤسّسات العمومية الملحقة ميزانيتها ترتيبيا بميزانية الدّولة العامة فلماذا تخلّفت عن الدفع؟ هل لأنّ كلفة الاستهلاك فاقت التقديرات المنصوص عليها في قانون المالية؟

وإنّ ما يلفت النّظر أيضا ويدعو إلى الحيرة هو ما ذكره موقع إذاعة «موزاييك أف أم» من أنّ الرّئيس المدير العام لهذه الشّركة يرجّح إمكانية «فرض عقلة على حسابات عدد من المؤسّسات العمومية لاستخلاص فواتير الكهرباء المتراكمة جرّاء ازمة السّيولة الحادة بالشّركة»

إذن يرجّح الرئيس المدير العام للشّركة الوطنية للكهرباء والغاز امكانية عقلة حسابات مؤسّسات عمومية ونلاحظ على سبيل المثال أنّ المستشفيات والكلّيات والمعاهد الثانوية والمدارس الابتدائية هي مؤسّسات عمومية فهل سيقدم على عقلة مكاسبها والعقلة إذا ما تمت يمكن أن تؤول الى بيع المال المعقول؟ هل يقدم إذن على عقلة التجهيزات الطّبية و وضع حارس عليها ومنع الإطار الطّي من استعمالها؟ وهل يقدم على عقلة مكاسب على ملك المؤسّسات العمومية التعليمية؟

إنّ مجرّد ترجيح عقلة مال المؤسّسات العمومية يمثّل في حدّ ذاته مسّا بمبدأ استمرارية المرفق العام وهو مبدأ دستوري نصّ عليه الباب الاوّل المتعلّق بالمبادئ العامة مثل مدنية الدّولة وعلوية القانون وحياد المؤسّسة التّربوية عن التّوظيف الحزبي فالفصل 15 من الدّستور يؤكّد على إنّ «الإدارة العمومية في خدمة الصالح العام» وأنّ تنظيمها وعملها يكونان «وفق مبادئ الحياد والمساواة واستمرارية المرفق العمومي» ثمّ إنّ مجلّة المحاسبة العمومية تمنع عقلة المكاسب المنقولة وغير المنقولة التّي تملكها الدّولة والمؤسّسات العمومية والجماعات العمومية وترتّب بطلان العقل والأعمال التنفيذية المخالفة لمقتضياتها.

نعتقد أنّه يتّجه تجنّب اللجوء إلى المحاكم في الخلافات بين فروع الدّولة أي بين الدّولة ومؤسّساتها العمومية وأيضا بين هذه المؤسّسات العمومية في ما بينها لأنّ مدة التقاضي تطول عادة وتتطلّب مصاريف باهضة جدّا يتحمّلها دافع الضّرائب والمال العام. ومن الأولى إن تخصّص تلك المصاريف للتنمية ولضمان استمرارية المرفق العمومي ونعتقد أيضا انّ الحلّ بيد رئاسة الحكومة التّي من المتّجه أن تحثّ الوزارات والمؤسّسات العمومية على دفع ما تخلد بذمّتها لفائدة الشركة الوطنية للكهرباء والغاز. وإن اقتضى الأمر تجمع بين ممثّل عن الشّركة وممثّلين عن تلك الوزارات والمؤسّسات العمومية قصد الاتّفاق على جدولة الدّيون المستحقّة لفائدة الشّركة مع الحرص على احترام ما يتمّ الاتّفاق عليه.

عن أسطرلاب.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق