مقالات رأي

قرن من التآمر على فلسطين واهلها… (1919-2019).

(هل يدرك المخدرون ببعض الامتيازات من الذين خانوا وفرطوا ونسقوا وطبعوا بأنه سيضحى بهم حين تجف المراعي..!)

ميديا بلوس-تونس-في هذه المرحلة التي يتم فيها تنفيذ آخر حلقات ما يسمى بصفقة القرن بمساعدة كل دكاكين التآمر والعمالة ومراكز الاستخبارات العربية والدولية… يجري فيها إحياء أو إنعاش بؤر التوتر في الداخل الفلسطيني ومخيمات الشتات, بهدف تحقيق يهودية الكيان الغاصب، وإسقاط حق العودة مع تهجير بعض أهلنا الى بلاد الشتات، وتجنيس من يتبقى من أحياء بعد تدمير ما تبقى من مخيمات وإغلاق ملف اللاجئين… الأمر الذي يدفعني لطرح السؤال التالي: هل حقا أن صفقة القرن عبارة عن رزمة متكاملة يجري تنفيذها اليوم على فلسطين وحولها.. أو أن ما يجري اليوم هو تنفيذ لآخر حلقات صفقة جرت قبل قرن من الزمن من التآمر على فلسطين وحولها وأهلها؟…
في الحقيقة إن المتابع لاعتراف الشرعية الدولية بالكيانات العربية التي تشكلت بعد مؤتمر فرساي عام 1919، يجد أن هذا الإعتراف لم يحظى بموافقة عصبة الأمم التي أنشأت لتشريع وعد بلفور, لو لم يدفع حكام هذه الكيانات حينها الثمن المقابل والمسبق لذلك… وكان هذا الثمن هو أعتراف العائلات الحاكمة في هذه الكيانات بيهودية الدولة قبل إنشائها. وهذا ما إنكشف أمره بالفعل بعد ذلك من خلال الدور الوظيفي الذي نفذته هذه الكيانات وجامعة الدول العربية قبل النكبة وأثنائها وبعدها، أو ما كشفته الوثائق التي تم الإفراج عنها بعد ذلك والتي توضح حقيقة هذا الدور التآمري على فلسطين وأهلها!… وحول هذا الدور الوظيفي لجامعة الدول العربية وكياناتها، يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل دفعت قيادة الثورة الفلسطينية نفس هذا الثمن حين قبلت عام 1969 بأن تستلم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي أنشأتها جامعة الدول العربية عام 1964. لتكون هذه القيادة ومن حينها جزأ من هذا النظام الرسمي العربي، المعترف ضمنيا بيهودية الدولة الغاصبة لأرض فلسطين؟…
وإذا كان الجواب بنعم… أفلا يوضح ذلك مجمل المسار الذي نهجته القيادة الفلسطينية من حينها لفتح الطريق إلى المحافل الدولية التي أوصلت إلى سلطة الحكم الذاتي المحدود في بضع الضفة وغزة… حيث بدأ هذا المسار بالتخفيف من العمليات العسكرية في الداخل الفلسطيني المحتل، وإلى تحول (الرموز الفلسطينية) من المترسة على حدود المواجهة مع العدو الصهيوني إلى التمركز في المدن العربية للتركيز على ما يسمى بالنشاط والحراك الدبلوماسي، وما صاحب ذلك من إبراز دكاكين خاصة وشرائح منتفعة ومفسدة تغذت على دم الشهداء ومعاناة الجرحى والمنكوبين!.. كما أفلا يوضح ذلك مختلف الطلاسم التي رافقت مسيرة إفساد الثورة الفلسطينية وحرف مسارها من حينها وخصوصا بعد إطلاق مشروع روجرز, وإطلاق الشللية والمناطقية والعشائرية والمحاور التي كانت تغذيها مراكز الاستخبارات الدولية والعربية وتحت نظر وسمع ورعاية ما يسمى بالقيادة والرموز الفلسطينية… كما ألا يوضح ذلك ما جرى بعد ذلك من عمليات للتخلص من القيادات المؤمنة بتحرير فلسطين من دنس الصهاينة، للدفع بالمفسدين والعملاء واللصوص والعملاء والمشبوهين إلى مراكز القرار الفلسطيني… أو ما جرى خلالها من تضييع القوى المقاتلة الفاعلة بالثورة الفلسطينية في حروب جانبية فرضت على شعبنا دون وجه حق، حيث هدفت جميعها إلى التخلص من هذه القوى الفاعلة، وحرف وجه الصراع من اتجاهها الحقيقي مع العدو الصهيوني، للإلتهاء في حروب ما سميّ بالقرار المستقل… هذا القرار الذي لم يكن في يوم من الأيام مستقلا بحكم إلإلتزام المسبق للجهات الممولة لمنظمة التحرير باقامة الكيان الصهيوني وتشكيل حاضنة حماية له… وما يؤكد ذلك ان جهود تلك الدول الممولة أثمرت في تبني قيادة منظمة التحرير لمشروع الأمير فهد، أو ما سميّ بالمشروع العربي للسلام!… هذا المشروع الذي بنيّ على أساس التزام قيادة منظمة التحرير بدفع الثمن المسبق الذي دفعه حكام الكيانات مقابل تشريع كياناتهم الموظفة في مشروع إقامة الكيان الصهيوني!… ثم هل كان يعني ذلك أن مهمة سلطة التنسيق الأمني (المقدس) تمحورت بعد أوسلو في تثبيت شرعية هذا الكيان وإفساد المجتمع الفلسطيني وترويعه وتجويعه وإنهاء مسيرة الكفاح المسلح وتسويق الشرق أوسطية عليه, التي كادت أن تضيع في حروبها ما تبقى من دول المواجهة (مصر سوريا والعراق)، كما ضيعت ما تبقى من حق العودة في ظل (يهودية الدولة) الإقليمية التي رسمت خطوطها الرئيسة حروب (الفوضى الخلاقة)؟…
ولكيّ نعرف حقيقة الثمن المسبق الذي دفعه حكام الكيانات العربية مقابل اعتراف الشرعية الدولية بكيانات لهم ولأبنائهم من بعدهم. والذي هو نفس الثمن الذي دفعته قيادة فصائل الثورة الفلسطينية حين قبلت أن تقود منظمة التحرير الفلسطينية التي أسستها جامعة الدول العربية عام 1964، أذكر رسالة فيصل إبن الشريف حسين المرسلة إلى زعيم الحركة الصهيونية في أمريكا ﻓﻴﻠﻜﺲ ﻓﺮﺍﻧﻜﻔﻮﺭﺗﺮ، حين كان فيصل يمثل قادة الثورة العربية الكبرى (الشريف حسين وعبد العزيز بن سعود ومبارك الصباح) في فرساي عام 1919، والتي نصت على الآتي: “ﺃﻭﺩ ﺃﻥ ﺃﻏﺘﻨﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ. ﻭﻫﻲ ﺃﻭﻝ اﺗﺼﺎﻝ ﻟﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﻴﻦ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ، ﻷﺑﻠﻐﻜﻢ ﻣﺎ إﺳﺘﻄﻌﺖ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻟﻠﺪﻛﺘﻮﺭ ﻭﺍﻳﺰﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺃﻭﺭﻭﺑﺎ. ﺇﻧﻨﺎ ﻧﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻋﻤﻮﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺲ (!). ﻭﻗﺪ ﺗﻌﺮﺿﻮﺍ لاﺿﻄﻬﺎﺩﺍﺕ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻱ ﻗﻮﻯ ﺃﺷﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺄﺳﺎ. ﻭﻗﺪ إﺳﺘﻄﺎﻋﻮﺍ ﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺤﻆ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬﻭﺍ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻧﺤﻮ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻣﻌﺎ (!). ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻣﻌﺸﺮ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻣﻨﺎ ﺑﻮﺟﻪ ﺧﺎﺹ ﻧﺸﻌﺮ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﺑﺄﻋﻤﻖ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻌﻄﻒ (!). ﻭﺇﻥ ﻭﻓﺪﻧﺎ ﻫﻨﺎ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﻳﻌﻠﻢ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﺍﻟﻤﻘﺘﺮﺣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺼﻠﺢ(!). ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻧﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ إﻗﺘﺮﺍﺣﺎﺕ ﻣﻌﺘﺪﻟﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ (!)، ﻭﺳﻮﻑ ﻧﺒﺬﻝ ﺟﻬﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻄﺎﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺼﻨﺎ، ﻟﻠﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ (!)، ﺇﻧﻨﺎ ﻧﺮﺣﺐ ﺑﺎﻟﻴﻬﻮﺩ ﺃﻋﻈﻢ ﺗﺮﺣﻴﺐ (!). ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻨﺎ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﻊ ﺯﻋﻤﺎﺀ ﺣﺮﻛﺘﻜﻢ ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻭﺍﻳﺰﻣﻦ ﺃﻭﺛﻖ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ (!). ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻋﻮﻧﺎ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻟﻘﻀﻴﺘﻨﺎ. ﻭﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﻞ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻣﺮﻛﺰﺍ ﻳﻤﻜﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺭﺩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ(!). ﺇﻧﻨﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﻣﻌﺎ ﻣﻦ ﺃﺟل ﺷﺮﻕ ﺃﺩﻧﻰ ﺗﺪﺧﻠﻪ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﻭﻳﺒﻌﺚ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ (من هنا أخذ مصطلح الشرق أوسطيه!). ﺇﻥ ﺣﺮﻛﺘﻴﻨﺎ ﺗﻜﻤﻼﻥ ﺇﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ( المقصود الثورة العربية الكبرى والحركة الصهيونية!). ﻓﺎﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩﻳﺔ (ﻗﻮﻣﻴﺔ!!!) ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻳﺔ(!). ﻭﺣﺮﻛﺘﻨﺎ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻳﺔ. ﻭﻟﻜﻠﻴﻨﺎ ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ(!). ﻭﺍﻟﺤﻖ ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﺤﺮﺯ ﻧﺼﺮﺍ ﺣﻘﻴﻘﻴﺎ ﺑﺪﻭﻥ ﺍﻵﺧﺮ(ما يروج له الآن!). ﺇﻥ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﺃﻗﻞ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻭﺃﻗﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺯﻋﻤﺎﺋﻨﺎ ﻭﺯﻋﻤﺎﺋﻜﻢ، ﻣﻤﻦ ﻳﺠﻬﻠﻮﻥ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺗﻌﺎﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﻴﻦ، ﻗﺪ ﺣﺎﻭﻟﻮﺍ اﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﺤﺮﻛﺎﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ (!). ﻭﺃﺧﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺪ ﺃﺳﺎﺀ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺃﻫﺪﺍﻓﻜﻢ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ (!). ﻭﻋﻦ ﺃﻫﺪﺍﻓﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻔﻼﺣﻴﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ (!)، ﻣﻤﺎ ﺃﺗﺎﺡ ﻟﻸﺣﺰﺍﺏ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻻﺳﺘﻐﻼﻝ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻮﻧﻪ ﺧﻼﻓﺎﺗﻨﺎ (!). ﻭﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺃﺅﻛﺪ ﻟﻜﻢ ﻋﻦ ﺇﻳﻤﺎﻧﻲ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﻟﻴﺴﺖ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ: ﺑﻞ ﻫﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻣﻨﺎﺹ ﻣﻦ ﻭﻗﻮﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ إﺗﺼﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺘﺠﺎﻭﺭﺓ (!). ﻭﻳﺴﻬﻞ ﺗﺴﻮﻳﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻮﺍﻳﺎ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ (!). ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺗﻔﻬﻤﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻋﻴﺎ ﺳﻴﺒﺪﺩﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ. ﺇﻧﻨﻲ ﻭﺷﻌﺒﻲ ﻧﺘﻄﻠﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻧﺴﺎﻋﺪﻛﻢ ﻓﻴﻪ ﻭﺗﺴﺎﻋﺪﻭﻧﻨﺎ ﻓﻴﻪ (!). ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺑﻠﺪﺍﻧﺎ ( كان ذلك قبل تاسيس الكيان الصهيوني بتسعة وعشرين سنة!) ﻣﻦ ﺃﺧﺬ ﻣﻜﺎﻧﻴﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ (ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ) ﺍﻟﻤﺘﻤﺪﻧﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ(!)… المخلص فيصل (ﺍﻻﺗﺼﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ـ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ- ﺃﻣﻴﻦ ﻣﺼﻄﻔﻰ- ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﻄﺒﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ)…
الأمر الذي يوضح حقيقة ما يجري اليوم من تنفيذ مخطط كان متفق عليه قبل قرن من الزمن ضد فلسطين وكل الوطن العربي… الأمر الذي يكشف السبب الحقيقي الذي يقف خلف الدعم العربي وخصوصا الخليجي لفصائل الثورة الفلسطينية ومنذ عام 1969… كما يكشف أبعاد الاعتراف المسبق من قيادة منظمة التحرير (المدعومة والممولة عربيا) بيهودية الكيان الغاصب، حين قبلت هذه القيادة بما يسمى المشروع العربي للسلام!… وذلك يشير إلا فرضية أننا أمام عملاء ورموز وقادة أتقنت تمثيل أدوارها الوطنية بشكل بارع، ومازالت تمثل نفس هذه الأدوار في مخطط التفريط بكل الأرض الفلسطينية!… ولكيّ نأكد هذه الفرضية دعنا نطرح السؤال التالي: هل ما يحصل من تنسيق أمني مقدس بين سلطة الحكم الذاتي المحدود التي تقاد من قبل ضباط الشاباك، وما يحدث من جرائم متتالية ضد شعبنا في الداخل الفلسطيني، وما حصل من مخططات تدمير ممنهجة لمخيمات تل الزعتر وجسر الباشا وضبي والمسلخ ونهر البارد واليرموك … وما حصل وقد يحصل في مخيم عين الحلوة والمية ومية والرشيدية وبرج البراجنة وغيرها من مخيمات وإن اختلفت الوجوه والأدوار والجهات المنفذة، كان تنفيذاً لمخطط شيطاني وضع قبل قرن بهدف الوصول إلى (يهودية الدولة) برعاية عربية، ومهد لتنفيذ بعض من حلقاته وزير الخارجية الامريكي وليام روجرز عام 1970م؟… والذي لم يكن إلا إعلان بشكل مشروع (سيتحول بعد ذلك الى مشروع عربي للسلام!!!) يكشف حقيقة هذا المخطط الذي بموجبه تأسست كيانات سايكس بيكو المعترفة ضمنيا بيهودية الكيان الصهيوني والمكلفة بحمايته، وتشريد الشعب الفلسطيني وخنقه ودفعه للهجرة بعيدا عن فلسطين وثغورها وتضييع حقوقه الوطنية؟…
ونستطيع القول إن هذا المشروع سوق على العالم العربي على اساس مبدأ: الأرض مقابل السلام… وأكمل تنفيذ هذا المشروع هنري كيسنجر بعقلية اليهودي القذر لضمان إقامة دولة (التوراة) في كل فلسطين, وخصوصا بعدما روج له إعلاميا بشكل مكثف وكبير، وتم زرع بذرة القبول بهذا المشروع في وعي بعض الشرائح العربية الملتصقة بالنظام الحاكم المتفق ضمنيا على حماية الكيان الصهيوني!… والحقيقة أن هنري كيسنجر كان قد عارض مشروع روجرز لأنه يتضمن بند يدعو إلى عودة بعض اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم… الأمر الذي سوق على اساس فشل خطة روجرز ودفع به إلى الإنسحاب من المسرح السياسي الامريكي… كما اصبح المشروع بدون بند عودة بعض اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم!… هذا وبينت وثائق دبلوماسية أمريكية رفعت السرية عنها بأن انور السادات كان قد أقنع ياسر عرفات حينها بأن الولايات المتحدة هيّ مفتاح الحل النهائي، لذلك سعى عرفات لإقامة علاقات بواشنطن سرًا وعلانية معلنا موافقته على رؤيا كيسنجر لحل الصراع مع الكيان الصهيوني ( والتي تعني موافقة عرفات من حينها على اسقاط حق العودة وتشريع الاحتلال الصهيوني… الامر الذي فتح له المجال للذهاب الى الامم المتحدة)!… هذا وقد أشارت الوثائق إلى أن السفير الأمريكي في بيروت وليام بوفوم قد افاد حينها بأن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية كانت مضطرةً إلى عدم كشف حقيقة نواياها عن قبولها إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة امام الجماهير الفلسطينية، خوفا من إتهامها بخيانة أهداف المنظمة المؤمنة بالكفاح المسلح والقائمة على تحرير فلسطين قبل ان تحتل الضفة وغزة (Buffum to Kissinger- Fedayeen RE Palestinian State- 7 December…)
وكان قد دعم نهج التسوية أمين عام الجبهة الديمقراطية نايف حواتمة الذي دعا علنا وفي مهرجان حاشد في بيروت إلى إنشاء كيانٍ وطني مستقل على أي أرض تتحرر من الاحتلال الإسرائيلي… ووصف حينها بوفوم لكيسنجر خطاب حواتمة بأنه: “رائع”، قائلًا إنه: “أوضحُ إشارةٍ علنية بقبول مشروع كيسنجر الرافض لحق العودة”… وفي 21\12\1973 انعقد مؤتمر جنيف الذي لم توجه حينها دعوة لمنظمة التحرير لحضوره… لكن ياسر عرفات ألمَّح وبمناسبات عديدة حينها عن استعداد المنظمة لحضور المؤتمرات المقبلة (المبنية على مشروع كيسنجر الرافض لحق العودة!)!… أما القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بيروت روبرت هوتون كتب لكيسنجر الآتي: “في مناسبات مختلفة في الماضي كانت هناك إشارات ملموسة إلى أن معظم قيادات فتح العليا تود بطريقةٍ ما أن تشترك بمساعي للتسوية، إذا كانت ستنطوي على وعدٍ بإحراز اعتراف أوسع واكتساب امتيازات شخصية (Houghton to Kissinger-Fedayeen Moderation-19\4\1974 Chamberlin-238 )!.. كما اوضح هوتون أن القيادة الفلسطينية تدرك أن مشاركتها بمساعي التسوية وإقامة بقايا دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة لا يمكن تسويقه على الجماهير الفلسطينية التي ستتهمها بالخيانة، لأنها لن تقبل الإعتراف (بإسرائيل) والتنازل عن حق العودة، لذلك قدمت هذه المساعي أمام جماهيرها كمناورة تكتيكية بحجة منع الأردن من السيطرة على الضفة الغربية كمرحلة أولى نحو تحرير فلسطين (همروجة حماية القرار الوطني المستقل)!…
ولكي يحضر عرفات المؤتمرات الدولية ويعلن علنا باُسم الشعب الفلسطيني موافقته على رؤيا كيسنجر (للسلام)!… كان لا بد ان يحصل على تفويض عربي وخصوصا من قبل الدول (التي هيمنت على القرار الفلسطيني من ثورة 1936 الى النكبة وما قبلها وبعدها) بأن منظمة التحرير هيّ الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.. ومنحت كيانات سايكس بيكو ذلك في 29\10\ 1974، حيث اعلن في اجتماع القمة العربية الذي انعقد في الرباط بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.. وعلى ذلك توجه ياسر عرفات في 13\11\1974 الى الامم المتحدة معلنا بشكل علني وبإسم الشعب الفلسطيني عن موافقته على خطة السلام، حين خطب قائلا أمام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك: “أتيت إلى هنا حاملا غصن الزيتون بيد وبندقية المقاتل من أجل الحرية في الأخرى. فلا تدعوا غصن الزيتون يسقط من يدي…”!
وفي شهر ايار من عام 1975 زار السناتور هوارد بيكر بيروت، فأخبره ياسر عرفات بالآتي: “إذا انسحب الإسرائيليون من كافة الأراضي المحتلة عام 1967، أو أقل من ذلك (!)، فإن الفلسطينيين سيكونوا مستعدين لبسط سيطرتهم على الأراضي المحررة!” (وثيقة رسالة من السناتور بيكر الى كيسنجر- لقاء بيكر مع ياسر عرفات في 25\11\1975)… إذن كانت المشكلة التي تواجه القيادة الفلسطينية في سعيها للمشاركة بمشروع التفريط بفلسطين والقبول ببقايا دولة تكون تحت حراسة الدبابات الصهيونية وإسقاط حق العودة، هو كيف يمكن تسويق هذه الخيانة على أهل فلسطين وخصوصا على الكادر العسكري والسياسي في المنظمة الذي بنيّ وقدم التضحيات الجسام على أساس تحرير الارض الفلسطينية التي احتلت عام 1948 وقبل أن تحتل الضفة وغزة… وكيف يمكن إقناع الفلسطينيين بأن حق العودة اصبح مستحيلا في ظل التعنت الصهيوني والأمريكي (وهذا ما بين حقيقته محمود عباس بعد 43 عام من ذلك، حين أعلن في افتتاح منتدى” الحرية والسلام” الذي عقد في رام الله الآتي: إن الحديث المزعوم عن رغبته في إغراق “إسرائيل” بعودة ملايين اللاجئين إليها هو هراء!)، وفي ظل مستحقات التسوية (!) والتخلي عن الكفاح المسلح التي تفرضه هذه التسوية (لندرك أن هذا قد جرى قبل عام 1976، وهو عام انطلاق شرارة الحرب اللبنانية التي ساهمت في تهجير أعداد كبيرة من فلسطينيي لبنان إلى مناف أخرى!)… والغريب أن تتكفل جهات مشبوهة مرتبطة برموز التسوية بكل الأحداث الجسيمة والمتتالية التي واجهت الشعب الفلسطيني والمخطط لها جيدا، والتي بدأت بالحرب الأهلية اللبنانية. حيث نجم عنها حرف البندقية الفلسطينية عن اتجاهها الصحيح وتدمير مخيمات تل الزعتر وضبي وجسر الباشا، وفتح الباب لتهجير الكثير من الفلسطينيين إلى الدول الأوروبية ومناف جديدة…
وليأتي بعدها مشروع (الأمير) فهد للسلام وإنعقاد مؤتمر فاس لمناقشة بنود هذا المشروع، لكن رفض معظم أهل فلسطين لهذا المشروع الموافق عليه مسبقا من ياسر عرفات، جعله يحذر الكادر الفتحاوي ويقول في كل اجتماعاته: (فاس ستكون فؤوس على رؤوس الشعب الفلسطيني)، واتضح ذلك في عملية الاجتياح الصهيوني للبنان (الممول من قبل اصحاب المشروع) وتدمير كل مخيمات الجنوب اللبناني وتسويتها بالأرض، هذا الإجتياح الذي نجم عنه مجازر صبرا وشاتيلا التي دفعت بقسم كبير من العائلات الفلسطينية للهجرة كذلك إلى البلاد الأوروبية!… وإلى تهجير قوات منظمة التحرير إلى بلاد التهجين والبحث عن مكان آمن، وإلى فتح الصراع الفلسطيني – الفلسطيني لتصفية خيرة مناضلي الثورة الفلسطينية في حروب داخلية وجانبية!… كمقدمة للقبول باتفاقية أوسلو التي لم تكن سوى الخطة الأمريكية للسلام المزعوم التي طرحها كيسنجر والرافضة لحق العودة… والتي لم تكن سوى الاتفاق الرسمي العربي الصهيوني قبل قرن (اتفاقية فيصل وايزمان 1919)!… وهذا ما كانت قد أكدت عليه صحيفة معاريف الصهيونية بعددها الصادر في 22-7-2005، حين نشرت رسالة مرسلة من محمود عباس (الذي كان ضيفا مستمرا على جلسات الشواء في مزرعة شارون في مغتصبة ببرود) إلى الإرهابي وقاتل الأطفال ومجرم مجزرة صبرا وشاتيلا أريل شارون ذكر فيها: “بأنه مقتنع تماما بأن حق عودة اللاجئين إلى ديارهم في (الدولة العبرية) لا يمكن تحقيقه”!… الأمر الذي يشير إلى أن محمود عباس أعلن بشكل واضح ومنذ عام 2005 عن ما كان متفق عليه ضمن قيادة م ت ف حول قبول مشروع كيسنجر الذي اسقط حق العودة… من هذا المنطلق نستطيع أن ندرك موافقة محمود عباس على صفقة القرن وصمته عن كل بؤر توتير المخيمات، بل ورعايته لمعظمها، مادام المخطط والممول واحد لكل الإطراف بجميع توجهاتها إن كانت (وطنية) أو (إسلامية)، والتي ساهمت مجتمعة في تدمير معظم المخيمات الفلسطينية إن كان في لبنان أو في سوريا… وكأن الأمر كان بالنسبة لمنفذي مشروع كيسنجر الممول عربيا، ينتظر التوقيت الملائم لإكمال تدمير ما تبقى من مخيمات لإغلاق ملف اللاجئين وإسقاط حق العودة، من هذا المنطق علينا فهم التهديد بتقليص خدمات الانروا المقدمة للفلسطينيين… وهل هناك توقيت أكثر ملائمة من هذه المرحلة التي تتسابق فيها الحكومات العربية وأعضاء محافل الشيطان للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب للأرض الفلسطينية وتشديد الخناق على غزة والمخيمات الفلسطينية…
وعلى ذلك أوجه دعوة صادقة إلى كل أهلنا في الداخل المحتل وفي الشتات، وخصوصا في المخيمات بضرورة الحذر من تقسيم المخيمات إلى حارات وعائلات ومحاور ستشعل حروب تكون نتائجها قتل البعض، وتهجير البعض الآخر، وتجنيس من يتبقى من الأحياء بهدف إسقاط حق التحرير والعودة وتهويد فلسطين.. والذي لم يكن سوى الاتفاق الصهيوني الرسمي العربي قبل قرن والذي يسوق له اليوم على اساس أنه صفقة القرن!…

المهندس حسني الحايك.

 

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق