مقالات رأي

من أجل استقالة عاجلة لشوقي قداس: ليس في وسع أيّ مشرف على عمل حزبي أن ينأى بنفسه عن استغلال المعطيات الشّخصية لخصومه ضدّهم.

بقلم عبدالسلام الككلي وعلي الجوابي

ميديا بلوس-تونس-ذكرت وسائل الاعلام أنّ سليم العزّابي المنسّق العام لحركة ما يعرف باسم «تحيا تونس» صرّح أنّ شوقي قدّاس قد عيّن لرئاسة اللجنة المكلّفة بإعداد مؤتمر هذه الحركة التّي تجمع وسائل الإعلام على أنّها حزب يوسف الشّاهد رئيس الحكومة الحالي وأنّ نجلاء إبراهيم عيّنت للإشراف على اللجنة الاستشارية للخبراء.
شوقي قدّاس هو رئيس الهيأة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية التّي أحدثت بالقانون عدد63 لسنة 2004 المؤرّخ في 27 جويلية 2004 وحاليا ميزانيتها ملحقة ترتيبيا بميزانية الدولة وتتبع رئاسة الحكومة وفيما يخصّ نجلاء إبراهيم فقد أفادت منظّمة عتيد بأنّها قاضية بالمحكمة الإدارية وميزانية هذه المحكمة هي أيضا تابعة لرئاسة الحكومة (1) فقد تكون الصّدفة شاءت وحدها أن يعيّن حزب يوسف الشّاهد الذّي هو رئيس الحكومة شخصيتين تعملان في مؤسّستين عموميتين تخضعان عضويا لإشراف رئاسة الحكومة قصد إعداد وتنظيم مؤتمر هذا الحزب.
لقد أثار هذا التّعيين ردود فعل استنكارية بسبب وظيفة الشّخصين المعيّنين والتّي توجب عليهما الحياد السّياسي بمعنى الامتناع عن العمل السّياسي وخاصة العمل الحزبي.
فيما يخصّ القاضية نجلاء إبراهيم:

أشارت جمعية عتيد إلى أنّ تعيين نجلاء، براهيم رئيسة للجنة الاستشارية للخبراء داخل الحزب فيه تضارب مصالح فهي قاضية بالمحكمة الإدارية ويتجسّم التّضارب عندما تنظر في نزاعات ونتائج الانتخابات القادمة ونضيف أن تكليفها بمهمة داخل حزب سياسي يمثّل اعتداء على الدّستور الذّي يوجب في الفصل 103 على القاضي الالتزام بالحياد والنزاهة.
ويبدو أنّ ضغط المجتمع المدني قد أثمر فقد أخبر موقع «اسطرلاب» أنّ القاضية نجلاء إبراهيم نشرت توضيحا تعلن فيه أنّها قرّرت عدم قبول مقترح تعيينها ترأس اللجنة الاستشارية للخبراء حول العملية الانتخابية التّي ستستعين بها لجنة إعداد المؤتمر الانتخابي لجزب سياسي.
فيما يخصّ رئيس هيأة حماية المعطيات الشّخصية: شوقي قدّاس
أخبرت وسائل الإعلام أنّ مجلس رؤساء رابطة الهيآت العمومية علّق عضوية الهيأة الوطنية لحماية المعطيات الشّخصية واعتبر قبول شوقي قدّاس للتكليف يتعارض مع مرجعية عمل الهيآت العمومية المستقلّة المتمثّلة في مبادئ الحياد والاستقلالية والنأي عن التّوظيف السّياسي فقد قبل رئاسة إعداد مؤتمر لحزب سياسي حديث النشأة وطالبه البعض بالاستقالة لأنّ قبوله التكليف يمسّ من استقلالية الهيأة العمومية التّي يرأسها لكنّه تمسّك بموقفه وأفاد بأنّه سيشرف على المؤتمر بصفة الشّخصية المستقلّة وأشار إلى أنّه في عطلة منذ يوم الخميس 21 فيفري الجاري إلى غاية موفّى أفريل المقبل.
ينطوي هذا التعليل على مغالطة وعلى عقلية استخفاف بمن يعترض على تعيينه للإشراف على إعداد مؤتمر الحزب الحديث التكوين فالشخصية المستقلّة تنأى بنفسها عن العمل الحزبي مهما كان شكله وتحافظ على نفس المسافة بين كلّ الأحزاب والتّكتّلات السّياسية ثمّ إنّ الاعتراض لم يكن على أساس أنّه يتعذّر عليه في نفس الوقت بدنيا وذهنيا رئاسة الهيأة وإعداد مؤتمر الحزب فلو كان الاعتراض على هذا الأساس يكون الحلّ فيما توصّل إليه من الحصول على عطلة يتفرّغ خلالها لما كلّفه به الحزب الجديد ليعود بعد انتهاء مدتها إلى مباشرة رئاسة الهيأة بل لقد كان الاعتراض على أساس أنّه لا يمكن الجمع في نفس الوقت بين العمل الحزبي الذّي هو بطبيعته عمل سياسي لا ينفي الخصومة السّياسية بل هي أحد مقوّماته ومبرّراته فالأحزاب تسعى الى السّلطة وتتنافس عليها وبين رئاسة هيأة عمومية وظيفتها الأساسية حماية المعطيات الشّخصية وهي بطبيعتها في خدمة المواطن مهما كان اتّجاهه السّياسي وتعمل وفق مبادئ الحياد والمساواة و وفق قواعد الشّفافية والنّزاهة والنّجاعة والمساءلة وهذه مبادئ وقواعد دستورية لأنّ الدستور نصّ عليها صراحة في بابه الأوّل المتعلّق بالمبادئ العامة.
ولقد أوكل الدستور للدّولة حماية المعطيات الشّخصية في الباب الثاّني المتعلّق بالحقوق والحرّيات و يضمّ هذا الباب 29 فصلا من الفصل 21 الى الفصل 49 وعملا بأحكام الفصلين 23 و24 تحمي الدّولة كرامة الذّات البشرية وحرمة الجسد والحياة الخاصة وسرّية المراسلات والاتّصالات والمعطيات الشّخصية ويحجّر الفصل 14 من القانون المحدث للهيأة معالجة المعطيات الشّخصية التّي تتعلّق بصفة مباشرة أو غير مباشرة بالأصول العرقية أو الجينية أو بالمعتقدات الدّينية أو بالأفكار السّياسية أو الفلسفية أو النّقابية أو بالصّحة وقد اعتمد الفصل 6 من نفس القانون على ثلاثة عناصر في التعريف «بمعالجة المعطيات الشخصية» وهي أوّلا الشّخص الذي يقوم بها وهو إمّا الطبيعي أو المعنوي وثانيا طريقة القيام بها يدويا أو آليا وثالثا الهدف من القيام بها فعدّد الفصل 6 عدّة أهداف من بينها جمع المعطيات الشّخصية أو تسجيلها أو حفظها أو تغييرها أو استغلالها أو استعمالها أو نشرها أو توزيعها.
نعتقد أنّه ليس في وسع أيّ مشرف على عمل حزبي أن ينأى بنفسه عن استغلال المعطيات الشّخصية لخصومه ضدّهم
……………………………………………………………………………………………………..(1) يراجع قانون المالية لسنة 2019 الرائد الرسمي عدد 104 المؤرخ في 28 ديسمبر 2018 الصفحة 556

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

error: Content is protected !!
إغلاق