ثقافة

ما فائدة إضافة المعرف إلى المعرف؟…| د. حمدي المارد.

ما الفرق بين الإضافة المعنوية المحضة وبين الإضافة اللفظية غير المحضة؟

ميديا بلوس-تونس-وردني سؤال يقول فيه صاحبه: “من المعروف أنَّ الإضافة تفيد التعريف أو التخصيص فما فائدة إضافة المعرّف إلى المعرّف، كقولنا: “الفاهم الدرس مجتهد” وأجيبه: أنَّ الإضافة هي نسبة بين اسمين يسمى الأول مضافًا، ويعرب حسب موقعه من الجملة، والثاني يسمى مضافًا إليه، ويكون مجرورًا دائمًا، ولمعرفة تفاصيل ذلك يجب علينا معرفة أنواع الإضافة التي تنقسم إلى قسمين: إضافة معنوية، وإضافة لفظية، والإضافة المعنوية هي التي تفيد المضاف أمرًا معنويًّا، وهو: التعريف، أو التخصيص، وتسمى المحضة؛ لأنَّها خالصة من تقدير الانفصال عن الإضافة، ففي قولنا: كتاب زيدٍ، لا يمكن ترك الإضافة وإعراب”زيد”في هذا المثال إعرابًا آخر. وهو يفيد المضاف التعريف، أو يفيده التخصيص كما في قولنا: “قلم طالب”، فـ “قلم”المضاف اكتسب من المضاف إليه “طالب” التخصيص، الذي يُقرِّب النكرة من المعرفة، ولا تدخل “أل” التعريف مطلقًا على المضاف في مثل هذا النوع، فلا يجوز أنْ نقول: “الكتاب زيد”. ولا يكون المضاف فيه وصفًا مشتقًا على الاطلاق.
أمّا الإضافة اللفظية: فهي تُفيد أمرًا لفظيّا، وهو التخفيف في اللفظ بحذف التنوين، والنون من الاسم المراد إضافته إنْ كان مجردًا من”أل”، نحو: عندي صديقُ راجح العقلِ، مرموق المكانةِ، كريم الطبعِ. والأصل فيه: عندي صديقٌ راجحٌ عقلُه، مرموقة مكانتُه، كريمٌ طبعُه. وعندما أريد التخفيف اللفظي بحذف التنوين أضيف اسم الفاعل” راجح”ــ كما في المثال السابق ــ إلى فاعله، واسم المفعول “مرموقة” إلى نائب فاعله، والصفة المشبهة “كريم” إلى فاعلها، ويحذف النون الذي قام مقام التنوين في المثنى وجمع المذكر السالم، نحو: “حضر مهندسا الدار وبنّاؤوها”. ويجوز أنْ تدخل “أل”على المضاف في باب الإضافة اللفظية بشرط أنْ يكون مثنى أو مجموعًا جمع مذكر سالمًا، أو أنْ يكون المضاف إليه مقرونًا بأل أو مضافًا إلى ما فيه “أل”، ومن أمثلته: “الفاهم الدرس مجتهد”، فإذا أردنا أن نصف معرفة، وجب إدخال “أل”على المضاف، لأنَّ الصفة والموصوف يتطابقان في التعريف والتنكير، نحو: خالدٌ الرجل الراجح العقل، المرموقُ المكانةِ، الكريم الطبع. وتسمى الإضافة اللفظية بـ “غير المحضة”، لأنّها على تقدير الانفصال عن الإضافة؛ ففي قولنا: “هذا ضاربُ زيد الآن”، يمكن ترك الإضافة وإعراب “زيد” مفعولا به؛ فنقول: “هذا ضاربٌ زيدًا”؛ ولذلك سمِّيت غير محضة، لأنّ المضاف لا يكتسب منها إلّا التخفيف اللفظي بحذف التنوين أو
النون في المثنى أوالجمع، ويكون المضاف وصفًا مشتقًا، كإضافة اسم الفاعل إلى مفعوله، كقوله تعالى: (إنَّ الله فالق الحبّ والنوى) الأنعام: 95، فالمضاف “فالق”، وهو اسم فاعل، استفاد من المضاف إليه التخفيف؛ أو نون المثنى وكإضافة اسم المفعول إلى نائب فاعله، والصفة المشبهة إلى فاعلها. وللتمييز بين الإضافتين نقول: إنَّ الإضافة اللفظية يجب أنْ يأتي المضاف فيها مشتقًا، ويصحّ أنْ نغيّره بفعل، نحو: “جاء ناضج العقل”، فنقول:”نضج عقلُه”. كما يضاف المشتق إلى معموله،أي إلى ما له عليه تأثير، أي: أن يكون قبل الإضافة فاعلا، لاسم الفاعل أو الصفة المشبهة، أو نائب فاعل، نحو: هذا مرموق المكانةِ، أو مفعولا به، نحو: “هذا حافظ القصيدة”. والله أعلم

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق