ثقافةمقالات رأي

ذبحوا على مذبح صلاة الشكر الأمريكي…!

من سلسلة أقلام تصرخ تحت الشمس...

ميديا بلوس-تونس-أن الربط بين الجهة التي وظفت حكام كيانات سايكس بيكو لتنكيل بأهل فلسطين المصنفين من كهنة الشيطان بالكنعانيين القدماء، وبين المنشقين عن الكنيسة الكاثوليكية الذين أبادوا الهنود الحمر بعد أن صنفوهم بالكنعانيين الجدد… يوضح الخلفية العقائدية لتلك الجهة التي قادت المشروع الإستعماري في فلسطين (كنعان القديمة) أو في أمريكا (أراضي الهنود الحمر التي أطلق عليها كنعان الجديدة)!… كما يوضح ذلك طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين المستعمر البريطاني الذي وظف حكام كيانات سايكس بيكو بوظيفة ملوك أو أمراء أو شيوخ (الذين سيشكلون حاضنة حماية للكيان الصهيوني)، وبين المرابين اليهود الذين تزعموا المشروع الاستعماري في العالم… وهكذا أمام تشابك الصور بين من ادعي أنه من عشيرة بني إسرائيل الدم (اليهود)، أو بين من يدعي أنه من عشائر بني إسرائيل الروح (المستعمر البريطاني)، تم إعطاء البعد الكهنوتي لكل مجزرة ارتكبت على أرض فلسطين (كنعان القديمة، أو كان على أراضي الهنود الحمر (كنعان الجديدة)… بحيث تم الاعتقاد أن الضحايا من الفلسطينيين والهنود هم عبارة عن نذر بشرية تقدم إلى (إله التوراة) في مشوار سلب ارض كنعان القديمة أو الجديدة!… لذلك لا عجب أن يكون الهنود الحمر الذين لم ير أباءهم عورة ذاك السكير المتعري (نوح)، ولم تجمعهم بأرض كنعان القديمة ولا بأهلها ولا (بنسل حام) المفترض أية صلة، أن يكتووا بنار حقد حركة الإصلاح التي أطلقها مارتن لوثر في الغرب المسيحي، وخصوصا بعد أن صنفهم فلاسفة الثورة الكرومولية بالفلسطينيين الجدد. وأن تكون أراضيهم الهندية الوديعة العائمة على الخير والمحبة وأكواز الذرة الوفيرة هي أرض (إسرائيل) الجديدة الموعودة للصوص التاريخ والجغرافيا والحضارة الإنسانية!… وأن يحضر (إله التوراة) من كتابه الرث خصيصا ليكلم (الأطهار) البريطانيين العابرون عبر بحر الظلمات، ويعدهم باُمتلاك أرض كنعان الجديدة (أمريكا)… الأمر الذي دفعهم إلى الاعتقاد بأنهم عشائر بني إسرائيل الجديدة التي تاهت في غياهب المحيط الأطلسي، كما تاهت عشيرة بني إسرائيل القديمة في صحراء سيناء!… كما دفعهم ذلك إلى الاعتقاد بأنهم العشيرة الموعودة بأرض فلسطين الجديدة (أمريكا)، كما وعدت العشيرة الخاصة زوراً بأرض كنعان القديمة (فلسطين)… وخصوصا بعد أن اعتقدوا أن (إله التوراة) أبرم معهم على متن سفينتهم الاستعمارية مايفلور(زهرة آذار)، العهد التالي: “إننا نضع مع الرب وفيما بيننا عهداً، ونلتزم والله شاهد على أن نسير جميعاً في كل السبل بالطريقة التي أوحاها لنا في كتابه المقدس”!… وفي ذلك يقول برتولومي دي لاسكازاس: “يزعمون أن الله هو الذي أرسلهم لفتح هذه البلاد الآمنة المطمئنة، وأنه هو الذي وهبهم حق تدميرها ونهب خيراتها. إنهم لا يختلفون عن أولئك يقتلون ويسرقون ثم يقولون: مبارك هو الرب. لقد صرنا أغنياء”… لذلك بعد أن حطت سفينة مايفلور على شواطئ المدينة الهندية التي أسميت بليموث، تيمناً بمدينة بليموث البريطانية التي تم الإبحار منها… ابتدأت الأحداث الجنونية التي تم فيها ذبح شعوب تلك الأراضي من الهنود على أنغام مزامير داوود، وعلى نبوءات (رؤيا يوحنا) وعلى رؤى (سفر دانيال)، انتظاراً لنزول “أورشليم السماوية” فوق محاصيل أكواز الذرة الوفيرة، التي وهبته تلك الأراضي للجائعين التائهين والعابرون من مستنقعات الحروب المذهبية الأوروبية إليها… حيث ترتب على هذا التفويض الكهنوتي بقتل كل من هو فلسطيني، الاحتفال بعيد الشكر (لإله التوراة) الذي أمدهم بكل عناصر الكراهية والحقد والارهاب في تأسيس “أورشليم” الأمريكية فوق أراضي الفلسطينيين الجدد… لذلك إعتقد مدعي بني إسرائيل الروح (المستعمر البريطاني) أن بتجميع عشائرهم في أرض فلسطين الجديدة (أمريكا) يضعون اللمسات الأخيرة على نهاية الزمان، بحسب تلك النبوءات التي أخضعت نصوص أسفار (التوراة) إلى طريقة حسابية تنبؤية.. اعتمدت هذه الطريقة على حساب الجمل الواردة في أسفار (التوراة) وتجيير نتائج هذه الحسابات في وضع تنبؤات زمنية تحدد موعد قدوم (المسيح المنتظر!)… وكأن هذه المجموعات أرادت أن تحيط قصص (التوراة) الصبيانية والساقطة بجميع المقاييس بهالة كهنوتية، من خلال جعل العامة تعتقد بأن كل جملة أو كلمة أو حرف من حروف كتاب (التوراة)، تحمل أو يحمل معنى باطنيا يشير إلى رسالة مرسلة من يهوه إلى الكل حسب حاجاتهم… ويمكن الوصول إلى أسرار هذه الرسالة من خلال جمع الاستدلالات الرقمية للحروف، أو من خلال تشكيل الاستدلالات الحرفية للأرقام بطريقة تنجيمية… حيث اعتمدت هذه الاستدلالات التنبئية على طريقة تنجيمية صنعت على مقاس الإسقاطات المرضية لكهنة (التوراة)، وطريقة الحساب فيها تجري على إعطاء كل حرف من (التوراة) عدد معين بترتيب (أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ظغض) = (1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 20 … 100 200 900 1000)، يتم بعد ذلك جمع الأرقام المرادفة للأحرف، والتلاعب بمواقعها، ليتم تحديد الزمن التنبئي الذي يخدم مخططات كهنة (التوراة) أو مرابينهم في اشعال الحروب وسرقة اقتصاديات شعوب العالم!.. وفي ذلك كتب الأستاذ منير العكش في كتابه (تلمود العم سام-ص-85)، الآتي: “فيما كانت الجزيرة البريطانية سنة 1623 تحشش بالكتابات الألفية والنبؤات القيامية، وقصة مصرع الدجال ومحو بابل وتدمير إمبراطورية الترك (كل شعوب العالم الإسلامي آنذاك)، وتحلم بتجميع اليهود في فلسطين وظهور قبائل إسرائيل الضائعة ومجيء الميسيا، وتتلهف إلى نزول أورشليم الجديدة من السماء ما بين 1655 و1656، كان كنعانيو العالم الجديد من شعوب كونوي والألغونكين والموهيكان يفدون كنعانيي العالم القديم بأرواحهم، ويكتبون بدمهم دراما نهاية الزمان”… حيث أجمعت هذه التنبؤات الشيطانية على أن (المسيح المنتظر!) سيظهر في تلك الفترة، ليقود (قبائل بني إسرائيل) إلى أرض كنعان (فلسطين القديمة أو أمريكا الجديدة)!… لذلك لا عجب أن يدعي الأطهار البريطانيون أنهم عشيرة بني إسرائيل الروح، ويطلقوا على أنفسهم عشائر بني إسرائيل الجدد الذين خاطبهم (إله التوراة)، وأراد لهم أن يصنعوا نهاية الزمان بأيديهم، وأن يكون الهنود الحمر هم الفلسطينيون الجدد الذين نادى ذاك (الإله) بذبحهم!… وعلى سلخ جماجمهم طالبهم بإقامة صلاة الشكر!… وتعود قصة هذه الصلاة إلى عام 1621م حين نجح هؤلاء (البيوريتان) الناجين من أمواج المحيط العاتية في جني محصول الذرة لأول مرة بعد عشرات المحاولات الفاشلة، وبعد أن تعلموا أسرارا تلك الزراعة من أصحاب الأرض الحقيقيون، الذين أمدوهم بسر أسماد سمك الصابوغات الذي يوضع على الأرض قبل زراعة الذرة… وبعد نجاح هذه المحاولة التي أدت إلى تحسين الوضع الاقتصادي في المستعمرات… قرر الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن في عام 1863م، من أن يبارك ذاك يوم، ويجعل منه عيدا وطنياً يشكر به (إله التوراة) الذي اعتقد أنه (مَنَّ) عليهم بمحصول وفير من أكواز الذرة… هذا المحصول الذي لم يكن وفيراً إلا بفضل التكامل الفطريّ بين الأرض وأبنائها الحقيقيون من الهنود، الذين أمدوا اللاجئين الهاربين من سعار الحرب المذهبية التي فتكت بالقارة الأوروبية بأسرار أرضهم وخيراتها…

المهندس حسني الحايك.

الوسوم
اظهر المزيد

نجيبة بوغندة

نجيبة بوغندة حاصلة على الإجازة الأساسية في اللغة والآداب والحضارة العربية/ كاتبة لها عدة إصدارات في مجال الطفولة والناشئة/ رئيس الأنشطة الثقافية بجمعية إحياء وصيانة الموروث الثقافي/ عضو باتحاد الكتاب التونسيين/ مدونة إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق